ومشقّة عليهنّ. والنهي متوجّه لمن كان يقوم بمثل هذا العمل ، وهو منع عن جعلهنّ مكرهات أي ملزمات بما هو كره لهن ، وأي كره أشد عليهن ممّا ذكر. (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ) أي لا تمنعوهنّ من النكاح والتزوج ، والعضل : هو التضييق. فقد كان الرجل يمسك امرأته ولا يطلّقها مع عدم ميله إليها ، إضرارا بها ، ولتفتدي بما لها من المهر وسائر ما تملكه ، فنهى الله سبحانه عن ذلك (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أي إلا في حال مجيئهن بعمل قبيح كالنشوز وعدم إطاعة أزواجهن مثلا ، وكأيّة معصية تقوم بها مع زوجها أو مع غيره بشرط كونها ظاهرة واضحة ثابتة (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي عيشوا معهن بالإنصاف في القول وفي الفعل وأجملوا لهن في القول واسلكوا معهن سبيل المتعارف والمرسوم بين أهالي البلد والمصر من حيث الأكل والشرب والملبس والمسكن والمعاشرة العامة بتمام معانيها (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَ) مالت أنفسكم عنهنّ واشمأزت من بعض أفعالهن (فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً) فمن المحتمل أن تكرهوا شيئا من الأشياء (وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) ويكون لكم فيه خير كثير مقدّر في علم الله تعالى ، فان الأمور الغيبيّة لا تنكشف لكم إلا حين حدوثها. فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم. فاصبروا على كرهكم لهن لأنكم لستم مطّلعين على حقائق الأمور وبواطنها ولا تفارقوهنّ فلربما كنّ يحملن لكم خيرا مؤجلا لا تعرفونه.
٢٠ ـ (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ ...) أي إذا رغبتم في مفارقة زوجة وفي نكاح زوجة أخرى. والزوج إطلاقا الصنف والقرين والجنس. فإذا أردتم استبدال هذه حين تركها ، بغيرها ممن تنكحون (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً) وأعطيتم مهرا لكل واحدة منهن عند عقد النكاح يساوي قنطارا من المال ، أي مالا كثيرا (فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) عند مفارقة أية واحدة منهن ... (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) أي كيف تأخذون ذلك المال من الواحدة بالبهت والإثم؟ فقد كان الرجل إذا أراد أن
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
