صحّحوا كلّهم عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ... فإنّ حجب المسلم بالكافر عن ميراثه علّو على الإسلام ، وهذا غير جائز. كما أنه يستفاد هذا المعنى من قول الله تعالى : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً). فحجب الكافر للمسلم في الإرث علو كما لا يخفى على أهل الدّربة ، وهو غير جائز في شرعنا الكريم وهناك جمع من العامة مائلون الى أن الكافر لا يرث المسلم ، وإن المسلم لا يرث الكافر ، واستدلّوا على ذلك بما أخرجه أحمد وأصحاب الصحاح الستة عن أسامة ، والحاكم عن جابر ، عن رسول الله (ص): لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر. ويدفع هذا الاستدلال الذي احتجّوا به كون الرواية مخالفة لنفي السبيل في الآية التي ذكرناها ، ولكون الإسلام يزيد ولا ينقص ، وأنه يعلو ولا يعلى عليه. هذا أولا ، وثانيا إن روايات الجوامع ـ وإن وصفوها بالصّحة ـ لا تجديهم نفعا ولا تغني شيئا بعد الإجماع من أهل بيت النبوّة الطاهرين الطيّبين وإجماع أتباعهم قديما وحديثا على خلافها وإن كانوا قد احتجّوا أيضا بما عن ابن ماجة عن ابن عمر ، عن النبي (ص): لا يتوارث أهل ملّتين ، إذ يدفع هذا الاحتجاج أن مدلول هذا الحديث نفسه هو أن أهل الملّتين ليس بينهما تبادل بالميراث عادة ، ولا يرث أهل ملّة من أهل ملّة أخرى شيئا ، في حين أنه لا ينفي أن إحدى الملّتين ـ كالإسلام ـ يرث من الكافر ولا عكس. وهذا ليس من التوارث المنفيّ في شيء. وكم من فرق بين ما نحن فيه وبين مورد الرواية.
والثاني من الأمور المرتبطة بما نحن فيه أن العبد لا يرث مع وجود الوارث الحر ولو كان الحر في الطبقات البعيدة والعبد في القريبة. نعم إذا انعتق قبل القسمة فيشارك الورثة في التراث أو انفرد بالميراث ، كما أن الحكم في الكافر إذا أسلم كذلك. وعلى ذلك إجماع الإمامية وحديثهم.
والثالث أن ولد الزنا لا يرث ممّن تولّد منه بالزّنا أبا أو أمّا ، ولا ممّن يتقرب إليه بهما. وهؤلاء لا يرثون منه ، وعليه إجماع الإمامية أيضا ، وذلك أن الشارع قد قطع فوائد علقة النّسبيّة من الزّنا بقوله صلىاللهعليهوآله ؛
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
