إِخْوَةٌ) أي أنه كان للميّت إخوة (فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) أي كما أن الولد يحجب الأم عن الثلث الى السدس ، فكذلك إخوة الميّت يحجبون أمّه عن الثلث الى السدس إذا كان هناك أب بصراحة أصحابنا. وكل ذلك مما ذكرناه في السهام والرد (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها ، أَوْ دَيْنٍ) فعبارة : من بعد ، متعلقة بجميع ما تقدّم من قسمة المواريث الى تلك الحصص الخاصة بالورثة وكلمة. أو هي للإباحة فتفيد تساويهما في وجوب التقديم على القسمة انفرادا أو اجتماعا. وقدّم سبحانه الوصية على الدّين مع تقدّمه شرعا عليها ، لعله من باب الاهتمام بشأنها حيث إنها شاقة على الورثة لشبهها بالإرث من جهة ولأن فيها تخليص الموصي من جميع ما عليه من حقوق من جهة ثانية ، فكانت مظنّة للتفريط ، بخلاف الدّين فإنه محلّ اطمئنان برأي الورثة ، ولكنه ليس له نفس الثقل على أنفسهم فهم يرون إنكاره قبيحا عليهم لأنه مظنّة لفضيحتهم كما لا يخفى ، بخلاف الوصية التي إن هي استهلكت قسما كبيرا من المال والتركة ، فإنما يذهب ذلك من سهامهم مع ما يذهب من الدّين ... (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً) أي أنتم لا تعلمون من من الآباء أو الأمهات أو الأولاد يكون أقرب نفعا لكم بعد مماتكم أو في حياتكم ، ولذلك فالتزموا بما فرضناه (فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) أوجبها وعيّنها وقدّرها لصالح الأفراد والمجتمع الاسلامي (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) عارفا عظيم المعرفة بأحكامه ، حكيما مدّبرا أحسن تدبير حين وضع هذه الأمور في مواضعها ومواردها.
١٢ ـ (وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ...) خاطب سبحانه بها الأزواج فقال لهم ؛ إن لكم نصف ما تترك زوجاتكم من الأموال والميراث (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) بحيث لم يلدن لا ذكرا ولا أنثى وإن نزل ، منكم أو من غيركم من زوج آخر ... (فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ) من الميراث من سائر تركتهن (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ) مرّ شرحه (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) ولو كان الولد من غيرهنّ فإنه يحجب عنهنّ الرّبع (فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ) منهنّ أو من سواهنّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
