وفي غيرها نجري الحكم. وأما على القول بعدم الوجوب ، فيرجع أيضا إلى الحاكم المطلق فإذا رأى وحكم نأخذ لأولي القربى واليتامى والمساكين ، وإلّا فلا .. وفي الموارد التي لا مانع فيها فالحكم يجري ، والله تعالى هو الهادي إلى سبيل الرشاد.
وقد قيل إن «فارزقوهم» أمر ندب ، وقيل واجب ، وقد اختلف في المخاطبين بقوله تعالى : فارزقوهم. وفي ذلك قولان ، أحدهما أن المخاطب بذلك هم الورثة حيث إن المال لهم ولا يجوز لغيرهم التصرّف فيه كما عن ابن عباس وأكثر المفسرين على ما نقل وهو الظاهر. والثاني أن هذا التكليف متوجه إلى من حضرته الوفاة بأن يوصي لمن لا يرثه من المذكورين بشيء من ماله ، وقد اختاره الطبري. كما أنه اختلف بنسخ هذا الحكم بآية : يوصيكم الله ، وقد قال به القمي. وكذلك نقل العياشي عن الباقرين عليهماالسلام بأن نسخته آية الفرائض. وورد الجمع بين القول بالنسخ وعدمه أيضا كما عن الباقر عليهالسلام في رواية إذ سئل عنها (ع): أمنسوخة هي؟ .. قال : لا ، إذا حضروك فأعطهم. ومن السهل بأن يقال : إن نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز ولو في ضمن الاستحباب ، وله نظائر في الموارد. وفي المقام نكتة وهي أن المستفاد من مناسبة الحكم والموضوع ، أنه لا بد من كون المتوفّى من أهل الثروة والملاءة في هذه الحال ، وإلّا فإن العشيرة لا تتوقع منه شيئا ، ولا أرحامه ولا اليتامى ولا المساكين .. ثم لا يخفى أن القول باستحباب العطاء هو الأظهر بل الأقوى في النظر. ولنا شواهد على ذلك مثل قول الباقر عليهالسلام في مقام السؤال عن نسخ الحكم إذ قال عليهالسلام : لا ، إذا حضروك فأعطهم شيئا. فإن هذا الأمر إذا كان للوجوب فالتعليق على حضورهم لا معنى له ، فإنه لا بدّ من إعطاءهم سواء حضروا أم لم يحضروا. ومنها قوله تعالى : فارزقوهم ، الذي يعني إعطاءهم شيئا غير مقدّر بنصيب مفروض. فإن عدم تعيين رزقهم من الموروث : يدل على عدم الوجوب. وذلك مثل قولك إذا جاءك عند تصفية تجارتك أو زراعتك فقير فإنك لا تحرمه بل تعطيه شيئا. ثم من القرائن
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
