(وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ) أي لا تمنعوهم عن الارتزاق بأموالهم من تبلّغ الطعام والشراب والاكتساء ، بالثياب والإيواء في المساكن ، وباشروا ذلك بالحكمة ولا تدعوهم يتصرّفون كما يشاءون (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) أي قولا حسنا جميلا مقبولا شرعا ، ولا تؤذوهم بقولكم ، بل عالجوا أمورهم بشكل يقنعهم عقلا.
٦ ـ (وَابْتَلُوا الْيَتامى ...) أي اختبروهم بتتبّع أحوالهم حتى يتبيّن لكم أمر بلوغهم ورشدهم في إصلاح المال وصرفه في مواضعه ووضعه في محلّه المشروع ، ولاحظوا جميع تصرّفاتهم (حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ) رمز إلى البلوغ الشرعي من نبات العانة والاحتلام أو إكمال خمس عشرة سنة للذكر وتسع سنوات للأنثى. على أن البلوغ وحده لا يكفي في دفع الأموال إليهم بل لا بد من معرفة الرشد فيهم ، فقد علّق سبحانه أمر دفع الأموال عليه إذ قال : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) فعن الصادق عليهالسلام : إيناس الرشد حفظ ماله. يعني إذا اطمأننتم إلى أنه حافظ لماله بعد أن جرّبتموه في كيفية الحفظ وحسن التصرف وعقلائيّة المنهج ، فحينئذ لا تسامح في الدفع إذا طلبوا مالهم ، لأن جواز تسلّطهم عليه متفرّع على البلوغ والرشد ، فعند تحقّقهما لا وجه للتأخير ، فلا تبقوها معكم حينئذ (وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً) والإسراف تجاوز الحد في كل شيء وعدم الاعتدال فيه. وهو هنا وضع الشيء في غير موضعه ، وهو كمن يعطي من لا يستحق ويحرم من يستحق. فالله تعالى منع أولياء الأيتام من أكل مال اليتيم بلا مجوّز شرعيّ ، ونهى عن منعه ما له إسرافا وتفريطا بوقت استحقاقه له (وَبِداراً) أي مبادرة إلى أكل أموال اليتامى قبل (أَنْ يَكْبَرُوا) ويبلغوا ويصبحوا راشدين يطلبون قطع أيديكم لسرقة مالهم (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا) بماله عن مال اليتيم (فَلْيَسْتَعْفِفْ) بأن يأكل من ماله ويوفّر مال اليتيم ولا يأكل منه شيئا (وَمَنْ كانَ فَقِيراً) لا مال له يقوم بأود عيشه ولا قوّة له على تحصيل ما يكفيه ، وهو ـ في الوقت نفسه وليّ على مال يتيم (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أي يأخذ من مال اليتيم بمقدار الحاجة وسدّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
