وكون خلقها من ضلعه رمزا إلى أن الوجهة الجسمانية في النساء هي أقوى منها في الرجال ، وكون الوجهة الملكوتية الروحانية بالعكس ، أي أضعف. ووجه بعد ما اعتمد عليه هؤلاء هو أنه على فرض أنهم استندوا على روايات ، فإنه يحتمل قويا أن تكون جهة الروايات مخدوشة أو أن يكون راويها من غيرنا والسند غير معتبر. فعلى كل احتمال نرى أن هذا التأويل غير مرضيّ ، ويمكن أن يقال ـ بناء على ما أوردنا سابقا ـ أنه سبحانه عجن ماء وترابا ثم خلق آدم من ذلك الطين ، ثم خلق حواء من فاضل ذلك الطين بعد خلق آدم ونفخ الروح فيه ، وهو على كل شيء قدير في كل حال. وهذا الذي نقوله يمكن انطباقه على بعض ما ورد في هذا الباب. ففي العلل أن الصادق عليهالسلام سئل عن خلق حوّاء. فسأل عما يقول الناس في ذلك ، ثم تعجّب مما يقولون ، وقال (ع) : إن الله تبارك وتعالى لمّا خلق آدم من طين ... إلى أن قال : ثم ابتدع له حوّاء .. إلى آخر الحديث. وابتدع الشيء : أي أنشأه ، وابتدع الرجل : أتى بالبدعة. فيمكن أن يقال إنه ابتدعها يعني خلقها من طين سوّاه بيد قدرته كما ابتدع آدم منه ، لا من ضلعه ولا من فاضل طينته ، بل من نوعية ما خلقه منه ، وإن كانت كلمة : من دالّة بظاهرها على كون حوّاء من آدم ، أي أنها لا تلائم هذا الظهور. وجواب ذلك أننا إذا حملناها على التبعيضية تتوهّم المنافاة ، ولكن يمكن رفع هذا التوهم بأن يقال : إن كونها منه لا يلازم طينه ، ولا يلازم أنها من ضلعه ، بل يصدق كونها من تراب وماء أخذ منهما تراب آدم وماءه ، فهذا أمر معقول لا محذور فيه. مضافا إلى أن لفظة : من ، جاءت لبيان الجنس ، ومعناها : وخلق من جنسها زوجها ، كما في قوله تعالى : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم).
ثم أشار سبحانه إلى كيفية التناسل فقال : (وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً) فلما ذا اختصّ وصف الرجال بالكثرة دون النساء؟ .. فالظاهر أن المصلحة العامة اقتضت أن يخلق للرجال ما يكفيهم من النساء عددا حتى ولو اقتضى أن يكون عددهنّ أقلّ من عدد الرجال ، أو أنه سبحانه قصد :
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
