بظهور مؤثّلها ومقيم دعائمها وأركانها ، سيّدنا ونبيّنا محمد صلىاللهعليهوآله ، لتكون الحكومة الجامعة لسائر القوانين التي لها دخل في صلاح الجامعة الإسلامية ، بحيث لا تحتاج معها إلى قوانين أخرى إلى آخر الأبد في جميع الشؤون الدنيوية والأخروية. ولذلك قال سبحانه في مكان آخر من كتابه العزيز : هذا كتابنا ينطق بالحق .. فأتوا بسورة من مثله .. فتحدّاهم وأفحمهم .. لأنه بعث خاتم رسله (ص) بسّنة سهلة سمحة حلالها حلال إلى يوم القيامة ، وحرامها حرام إلى يوم القيامة.
فهذه النفس الكريمة على الله ، الشريفة في مخلوقاته ، خلقكم منها (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) أي أنه خلق من تلك النفس التي هي واحد عينيّ قصد به النوع ، أو الواحد الشخصيّ الذي هو آدم أبو البشر (ع) جميعا بما فيهم الأنبياء والأوصياء وغيرهم ، خلق له حوّاء عليهاالسلام من فاضل طينته وزوّجها له ، أي جعلها زوجة له يسكن إليها ونسكن إليه.
وفي عبارة : خلق منها زوجها ، روايات كثيرة مختلفة المفاد وردت عند السنّة والشيعة ، وذكرها يقتضي التطويل الذي لا طائل تحته ، وإليك منها ما قد تطمئن إليه النفس نوعا ما : ففي العياشي عن الباقر عليهالسلام ، أنه سئل : من أي شيء خلق الله حوّاء؟ .. قال : أي شيء يقولون؟ ـ قلت : يقولون : إنّ الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم. فقال : كذبوا. كان يعجز أن يخلقها من غير ضلعه؟ .. ثم قال : أخبرني أبي عن آبائه عليهمالسلام ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، فخلق منها آدم. وفضل فضلة من الطين فخلق منها حوّاء عليهاالسلام.
وفي العلل عنه عليهالسلام : خلق الله عزوجل آدم من طين ومن فضلته وبقيته خلقت حوّاء .. وأما الرواية التي تقول إنها خلقت من ضلعه الأيسر ، فيحتمل أن يكون المراد به طينة زائدة عن ضلعه الأيسر وان كان هذا التأويل بعيدا. والأبعد من هذا تأويلات بعض الأكابر من الأعلام
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
