(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١) وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً)(٤)
١ ـ (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ...) الناس : جمع إنسان ، وهو كل بشر على وجه الأرض من يوم الخطاب الى يوم يبعثون ، يستوي فيه المسلم وغيره. نادى الله سبحانه البشر قائلا : (اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) وقد بيّنا في آخر آية من سورة ال عمران معنى التقوى ، ونقول هنا اختصارا : اجتنبوا سخطه وغضبه وائتمروا بأوامره. وعلّق الأمر بتقوى ربّ نوّه بصفته إجلالا لمقام الربوبية وإظهارا لمقام القدرة ، وتخويفا للعباد ، وتشديدا على العمل بالتقوى التي جعل سبحانه مدار الاسترشاد إليها فيه جلّ وعلا. وتقوى الله هو المدار فيما له دخل في صيانة نظام المجتمع في كل عصر من أجل إيصال الحقوق الى أصحابها ولحفظ تلك الحقوق من التلف والضياع والإتلاف والتضييع بحسب ما تشير الروايات المذكورة في محلّها بالنسبة لكل موضوع.
فاتقّوا ـ أيها الناس ـ ربكم : إلهكم (الَّذِي خَلَقَكُمْ) برأكم من العدم بقدرته (مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) أراد بها سبحانه نفس أبينا آدم عليه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
