سورة النساء
بسم الله الرّحمن الرّحيم
مدنية ، وعدد آياتها مائة وست وسبعون آية
في هذه السورة المباركة أنزل الله تعالى كثيرا من الآيات التي تبيّن حقوق النساء فسميّت سورة النساء. وفيها روعي الكثير من نواحي الأمور الاجتماعية المدنية في شرع الإسلام. ولذا تصدّى سبحانه لبيان الأحكام الراجعة لما كان يمارسه المجتمع الفاسد في العصر الذي بدأ ينزل فيه القرآن الكريم ، بحيث كان الجور فيه مستحكما ، وكانت الأعراف الفاسدة والتشريعات الباطلة متحكّمة ومتّبعة كسنن تدل على انحطاطهم الخلقيّ والانساني ، إذ كانوا لا يرون لمال اليتيم حرمة ، ولا للمرأة حقا في الميراث ، ولا للزوجة مهرا ولا كرامة ، وكانوا يعاملونها معاملة الأنعام. وقد بقي لذلك الداء المزمن أثر في كثير من المسلمين حتى أزمنة متأخرة كانت تمليه العصبيات الجاهلية الموروثة. لذا شاء الله سبحانه أن يطمس بدعهم ، ويسفّه أحلامهم ، ويشرع لهم شريعة سمحة ذات أحكام قائمة على مبان محكمة ، وأصول صحيحة تصلح شأن ذلك المجتمع الفاسد الضال في عمهه وكفره ، لينشأ مجتمع إسلامي صالح يسير وفق دستور سماويّ قويم ، فرضه الله تعالى ليردع ذلك المجتمع عن سفاهته ويردّه إلى الدرب السويّ التي تحفظ الحقوق والواجبات ، وتحفظ النسل والمواريث والمهور والطلاق ، والمعاملات التي فيها صلاح شأن الناس في معاشهم ومعادهم.
فقد أدّب الله تبارك وتعالى المجتمع الإسلامي في هذه السورة بآداب وقوانين سنّها له ، ليكبح جماح شهواته النفسانية ، وليتمش حسب قواعد الدين الجديد الحنيف ، على نهج تقوى من الله تعالى. ولذا قال سبحانه :
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
