الخضوع للرئيس ـ وبلا تدليس (لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً) أي لا يبيعون ما عندهم من الدلائل والبراهين الدالة على ذاته وتوحيده ورسوله الكريم خاتم المرسلين ، لا يبيعونها بالثمن الأوكس كما فعل غيرهم من المنافقين الذين أخذوا الرّشي وكتموا الحق ، وباءوا بالخزي الأبديّ لقاء رئاسة دنيوية زالت عنهم وزالوا عنها ليخلدوا في العذاب الدائم. فهؤلاء لا يفعلون ذلك. ولا يقايضون الدنيا بالآخرة ، بل يزهدون بغير ما عند الله سبحانه ف (أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي الثواب المختص بهم ، الذي وعدهم الله تعالى به في آية أخرى بقوله : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ) : مرة حين كانوا على دين عيسى عليهالسلام عاملين به : ومرة ثانية حين أسلموا وصدّقوا عيسى (ع) في بشارته بمحمد (ص) وصدّقوا بمحمد ورسالته من ربه وعملوا بالإسلام. فسينالون أجرهم على ذلك (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) وسرعة حسابه لعباده تأتي من ناحية أنه عالم بأعمالهم كمّا وكيفا ، والجزاء أو الثواب معدّان لصاحبهما لا يحتاجان إلى أدنى صعوبة ، وليس أسرع منه سبحانه في المحاسبة في مثل هذه الحال.
٢٠٠ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...) أي يا أيها المصدّقون بالله ورسوله وبما جاء به رسوله الكريم من عنده (اصْبِرُوا) على أداء الوظائف ومشاقّ التكاليف من عبادات ومعاملات وجهاد (وَصابِرُوا) على قتال الأعداء أثناء الجهاد في سبيل الحق وإعلاء كلمة الله ، واستقيموا في ذلك. وليدع بعضكم بعضا للصبر على ذلك ، كما يصبر أعداؤكم على قتالكم ويجدّون في باطلهم (وَرابِطُوا) أي أعدّوا لهم وتهيّأوا وهيّئوا ما يلزم لقتالهم وتجهّزوا بالخيل والسلاح وتكثير الجيش ، كما يتهيئون ... وهذه الشريفة نظير قوله تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ، تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ) إلخ ... (وَاتَّقُوا اللهَ) وحاذروا ما يغضبه ، وافعلوا ما يرضيه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي تنجحون وتفوزون. وكلمة : لعلّ ، تستعمل في حالة يكون فيها الشخص بين الرجاء واليأس ، ولذا يطلق عليها لفظ : الترجّي. واستعمالها ـ حتى في هذه الآية الكريمة ـ لا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
