وقيل نزلت في ثمانين بين نجرانيّ وحبشيّ وروميّ كانوا على دين عيسى عليهالسلام فأسلموا. كما قيل إنها نزلت في «أضخمة» النجاشي ، ملك الحبشة ، وتعريبها «عطيّة» والنجاشي لقبه. واسمه في بعض النّسخ : «أصحمة». قيل إنها نزلت فيه ـ وقد كان أسلم لمّا راسله النبيّ (ص) وحسن إسلامه ـ ولمّا مات نعاه جبرائيل عليهالسلام للنبيّ صلىاللهعليهوآله فقال لأصحابه : اخرجوا بنا نصلّي على أخ لكم مات بغير أرضكم. قالوا : ومن؟ قال : النجاشي. فخرج رسول الله (ص) إلى البقيع ، وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشيّ وصلّى عليه مع صحبه ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلّي على علج نصراني ، وهو حبشيّ لم يره قط ، وهو ليس على دينه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية كما عن جابر وابن عباس ، وأنس ، وقتادة.
ولا ينبغي أن يدهش الإنسان من كشف سرير النجاشيّ في الحبشة ، للنبيّ (ص) في المدينة ، بقدرة الله تعالى. فإن الله تعالى أقدر من عباده الذين صنعوا النواظير القلّابة لجيوشهم فصار يستطيع الجنديّ العاديّ أن يرى ما وراء الجبل أو ما وراء الحواجز الطبيعية الشاسعة المسافات.
فمن أهل الكتاب ـ أي بعضهم ـ لمن يصدق وذلك مؤكّد بإن وباللام ـ أي يؤمن بالله (وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) من كتاب وسنّة محمدية إسلامية (وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) في كتبهم من علامات نبيّكم (ص) أي أنه يصدّق ما جاء في أحد الكتابين ـ التوراة والإنجيل ـ من الهداية إلى خاتم الأنبياء (ص) وإلى خاتم الأديان (خاشِعِينَ لِلَّهِ) خاضعين له مذعنين. ولفظة : خاشعين حال من فاعل يؤمن. وقد جاءت بصيغة الجمع نظرا إلى معنى الاسم الموصول ، أي مرجع الضمير. يعني : من أهل الكتاب ، مؤمنون بما أنزل إليكم وبما أنزل إليهم ، يبدون خاشعين ، يظهر خشوعهم في التوجه إلى الله بإيمانهم وفي سلوكهم وتواضعهم وهديهم وانكسار قلوبهم لذكر الله وخضوع أبدانهم وأرواحهم ، بلا تصنّع ـ كما في
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
