قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (١٩٨) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(٢٠٠)
١٩٦ ـ (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ) : الخطاب للرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله وأريد به الأمّة على مذهب إياك أعني واسمعي يا جارة ، أو هو لكل أحد ، ويكون النهي للمخاطب في كل حال. والتقلّب : هو التحوّل والتردّد في البلاد ، والتجوّل فيها للتجارة والكسب وتحصيل الأموال وجمع حطام الدنيا والتمرغ في نعيم هذه الحياة الفانية. وقد روي أن بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون : إن أعداء الله يتمتّعون في ما نرى من خير ، ونحن نكاد نهلك من الجوع؟ فنزلت هذه المباركة تنبّههم إلى أن هذا النعيم زائل فلا يخدعنّكم ذلك لأنه أكمل شرح حال الكفار المتنعمّين بقوله سبحانه :
١٩٧ ـ (مَتاعٌ قَلِيلٌ ...) أي أن ما ترونه من حصول تقلّب هؤلاء في رغد العيش إن هو إلّا متاع زائل ، قليل مدته ، يسير أمده في جنب ما أعدّه الله تعالى للمؤمنين ، بل يمكن نفي نعته بالنّعمة فعلا لأن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ما الدنيا في الآخرة إلّا بمقدار ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع؟ أي بما يحمل من ماء هذا البحر
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
