فَيَكُونُ). فقوله تعالى : فيكون ، جواب ل «إذا» الشرطية. وكيونيّة الشيء متفرعة على الإرادة عنده ، لا على قول : كن. إذ لو كان ذلك للزم أن يكون إيجاد الشيء موقوفا على الإرادة وعلى قول : كن. ولازمه ـ حينئذ ـ أن يكون إيجاد الشيء الذي أوجده آصف بن برخيا ، موجودا بأسرع من إيجاد الله للشيء ، أو مساويا له وهذا محال ، لأن نتيجته تكون إما زيادة الفرع على الأصل أو تساويهما وهذا خلف. مضافا إلى أن الحق أن إرادته تعالى هي فعله إذ لا انفكاك بينهما ، وإلّا يلزم عدم الفرق بين الخالق ومخلوقه فتأمل ... على أن مثل قدرة آصف بن برخيا مع قدرة الله تعالى ، هي كمثل التراب مع ربّ الأرباب! .. فقد خلق سبحانه المكوّنات في ستة أيام لحكم ومصالح ، لا للعجز عن خلقها في أقلّ من ذلك الوقت ، لأنه على كل شيء قدير. ويحتمل أن يكون من المصالح أن ينبّهنا إلى أن أمر الدنيا ـ نوعا ـ تدريجيّ الحصول لا رفعيّ الحصول ، فإن الاستعجال ليس بمطلوب فيها ، ولو لا ذلك لأوجد سبحانه جميع الكائنات في طرفة عين ... نعم إن المسارعة مطلوبة في الأمور الفوتية كالطاعات وموجبات الغفران ، وهي ـ في هذه الحال ـ لا مانع منها بمقتضى قوله :
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ...
وقد حار بعض أعاظم الفلاسفة وأكابر الفلكيين في أنه هل كان ـ في بدء الخلقة ـ الليل موجودا أم النهار فقط؟. وأنه على فرض خلقهما معا ، هل المراد من الأيام في الآية المذكورة فيها خلقة العالم في مدة ستة أيام مع لياليها أو الأيام مجردة عنها؟ ... والظاهر هو الأول.
وحاصل هذه الآية الشريفة أن ذلك كله علامات تدل على وحدانية الله سبحانه وعلى صفاته العليا. أي أنها تدل ذوي العقول الكاملة ، وأصحاب البصائر النافذة ، وأهل الفكر والنظر ، على صانع حكيم قدير عليم. وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله بخصوص هذه الآية : ويل لمن قرأها ولم يتفكّر!. ذلك أن التفكير في الآيات التكوينية سبيل للهداية وطريق للإيمان والنجاة. ونحن ـ مع الأسف ـ نرى ـ اليوم ـ أن التفكير
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
