وأبعد بعمله الطيب الذي ينال عليه الثواب الجزيل (وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ) بذلك ، وكان من أهلها الراضين المرضيّين أمثالكم أيها النبيّ وأتباعه (فَقَدْ فازَ) أي نجح إذ رجح ميزان حسناته. وليس بين أن يكون العبد من أهل النار بمعصيته وآثامه ، أو أن يكون من أهل الجنة بطاعته وحسناته إلّا أن يذوق الموت ، ففي المروي عنه عليهالسلام : أن المؤمن إذا مات قامت قيامته ، أي أنه يبدأ يستشعر بالنعيم ، والعكس صحيح وما هذه (الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) لأن هذه الدنيا يتركها الإنسان عند موته وينزعها عن جسمه البالي كما ينزع ويترك المتاع البالي ، ولأنها إنما يتمتع المرء بلذّاتها برهة ووجيزة فيغتر بدوامها ثم يفارقها بالموت الذي لا مفرّ منه. والمتاع لغة هو كل ما ينتفع به من أعراض الدنيا قليلها وكثيرها. ومن ملذاتها وشهواتها وزينتها وزبرجها. الذي يغرّ الكائن الحي. ومتاع الدنيا غرّار خدّاع ، ولكنه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده. فما أحرى العاقل بالتفكّر والتبصر والاستفادة من دنياه لآخرته لأنه سريعا ما يموت ويجد نفسه بين يدي جبّار السماوات والأرض واقفا للحساب على الصغيرة والكبيرة.
أما قوله تعالى : (وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ) ، فهو عطف بيان على من زحزح عن النار كما لا يخفى.
١٨٦ ـ (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ...) اللام ، في : لتبلونّ : لام القسم ، جاءت لتأكيد الفعل ، يعني : والله لتختبرنّ في أموالكم التي هي أعز شيء في دنياكم لدى سائر البشر ، لأنها متاع الحياة ، ومجلبة كل متعة ، ورأس مال جميع المنافع الدنيوية والأخروية أيضا حين تنفق فيما يرضي الله تعالى وفي ما يحبه لعبده الصالح ... فبالمال يتكامل الإنسان في الدارين ، ولهذا قدّمه تعالى على الأنفس ، ثم نبّه إلى أنه لا بدّ أن تبلوا في المال من حيث الدقة في إنفاقه بالوجوه المشروعة ، وفي الأنفس من حيث إرهاقها في الطاعات وبذلها فيما يرضي الله ولو أدّى ذلك إلى
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
