إليهم وهم لم يدركوا ذلك ـ ولا عاصروه ـ فقال الإمام عليهالسلام : بموالاتهم من قتل أنبياء الله. وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام : بين الذين قالوا : إن الله فقير ، وبين القائلين للأنبياء خمسمائة عام. وقد قال بعض أرباب التفاسير : إن هذا التقدير على سبيل المثال في الكثرة أو أنه سقط شيء في الكتابة ، والأصل : ألف وخمسمائة عام. وعلى كل تقدير فقد ذكر هؤلاء مع هؤلاء بالنظر إلى المعاصرين لنبيّنا صلّى الله عليه وآله قد كانوا راضين لعمل أسلافهم بلا ريب ، فالله تعالى يكتب ما قال هؤلاء ، كما كتب ما قال أسلافهم وقال لهم : (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) أي عذاب نار ذات لهب شديد تحرق ، وقودها الناس والحجارة ، بحيث يسمع لاشتعالها واحتدامها صوت موحش مرعب ، نعوذ بالله تعالى منها. والذوق في اللغة هو اختبار طعم الأغذية ومن التذوّق : أي ذواق الشيء شيئا فشيئا ، فاستعمال هذه اللفظة في المقام جاء بلحاظ أن عذاب أهل النار تدريجيّ الحصول لا دفعيّ ينتهي بمرة واحدة ، فاستعمال الذوق في مورد العذاب بغاية المناسبة ونهاية اللطافة التعبيرية ، وإن كان فيه وجه آخر ، هو في كونه من باب الاتّساع في الاستعمال ، وعليه بعض من أرباب التفاسير ويحتمل ـ أيضا ـ أن يكون من باب الاستهزاء والهتك ، بيان ذلك أن الذوق اختبار لطعم الأغذية المتداولة في الأكل لإدراك ما فيها من حلاوة وملوحة وحموضة وغير ذلك. أما في الأغذية المنفّرة التي تشمئزّ منها الطبائع ، وفي الأشربة المسمومة وأمثالها ، ولا سيّما في العذاب أو ما فيه مقاساة عذاب حين تناوله ، أما في ذلك كله فلا يقال للإنسان : ذق واختبر الطعم إلّا احتقارا واستهزاء وانتقاما ، كمن يقال له : ذق التراب أو أضربك ، أو : ذق هذا الشيء القذر أو أجدع أنفك .. وأظن أن قول الله تعالى محمول على هذا الوجه ، وأنه أحسن الوجوه التي أشرنا إليها والله أعلم على كل حال.
١٨٢ ـ (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ..) أي أن إذاقتكم عذاب الحريق الشديد ، سببه أعمالكم التي اجترحتموها ، والمعاصي التي ارتكبتموها ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
