الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥))
١٥٣ ـ (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ ...) الإصعاد هو الأخذ في الصعود الى الجبل ، وهو سبحانه هنا يصف فرارهم عن الجهاد الى البراري والتلال ، وتركهم للنبي (ص) يوم أحد (وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) أي لا يلتفت أحد الى أحد من شدة الخوف والاضطراب (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) أي أن النبي (ص) يناديكم بنفسه لتعرفوا أنه حي ، ويسمع نداءه آخر طائفة من الهاربين ، والبقية الباقية منكم بعد الفرار. وهذا هو معنى أخرى القوم في أمثال هذه المقامات (فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ) فجازكم على غمكم وهمكم بغم آخر كتعريضكم النبي (ص) بعصيانكم الى لقاء الأعداء فكسرت رباعيته وشجّ رأسه الشريفان ، وكذهاب أموالكم أسلابا وغنائم لأعدائكم الى جانب ما كنتم قد غنمتم ، وكقتل بعض شجعانكم كالحمزة سلام الله عليه وغيره. فهذه كلها حوادث مؤلمة لكم ومفجعة ، وقد كانت بسبب عصيانكم لأمر نبيّكم من أجل أمور دنيوية ، فضلا أنكم فررتم من حوله. قد فعل الله تعالى بكم ذلك (لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ) وهذا علة لجزاء غمهم بغمّ آخر متصلا به ليتعودوا على الغموم والمصائب ، ثم لا يحزنون لفواجع الدهر ولا لما خسروا من غنائم ضيّعوها وفاتهم كسبها هذا المعنى قال به جملة من المفسرين العظام وهو في غاية المتانة ، إلا أنه خلاف ظاهر الآيات وسياقها. ذلك أنه سبحانه منذ الآية ١٥٢ الى هذه الآية الشريفة يعني بقوله لكيلا تحزنوا ، ما جرى عليهم في موقعة أحد من تراكم الغم الذي كانت نتيجته أن تذهلوا عن الحزن عما فاتكم من الظفر والنصر على عدوكم ، وما أصابكم من إثم حين عصيتم الله بمخالفة رسوله (ص) والى جانب الهزيمة ووبالها ، والخوف وشماتة العدو. فتراكم الغموم كلها كأنه صار كفارة لما فاتكم ولما أصابكم (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) عالم بما تفعلون. وفي هذا ترغيب للمؤمنين
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
