خاسِرِينَ) أي : فترجعوا خاسرين لأنهم يجرونكم الى موافقتهم في كثير من الأمور وهذا هو الخسران. وقد نزلت هذه المباركة في قول المنافقين من أصحاب النبي بعد هزيمتهم يوم أحد ، حين قالوا للمؤمنين : ارجعوا الى دين إخوانكم من المشركين ، وقال لهم بعضهم : تستأمنون أبا سفيان ـ رأس الضلال ـ ... ولكن على فرض أن نزولها كان في ذلك المورد الخاص ، فإن مفادها وما يقصد بها لا يبعد أن يكون عاما على ما هو الظاهر منها.
١٥٠ ـ (بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ ...) وهذه تكملة لسابقتها ، وتعني أن لا تتخذوا الكفار موالي وأنصارا لتسلموا في هذه الحياة الدنيا ، فإن الله تعالى هو مولاكم (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) فلا تحتاجون معه الى معين لأنه خير معين في الدنيا والآخرة ، وإذا لم يكن هو سبحانه معكم فما تنفعكم نصرة غيره من سائر الناس ...
١٥١ ـ (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ...) السين للاستقبال والتنفيس ، أي عما قريب من الوقت نقذف الرعب ـ الخوف الهائل ـ في قلوب الكافرين ، في معارك قادمة : (بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ) أي : بسبب شركهم بالله وقولهم عليه تعالى بالند والشريك دون برهان ولا حجة سوى قولهم السخيف : إنّا وجدنا آباءنا على هذا. فسنخيفهم قريبا لشركهم وقولهم (ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) أي ما لم ينزل به وحي يكون له سلطان الحجة إذ لا حجة عندهم معقولة ومقبولة (وَمَأْواهُمُ النَّارُ) أي منزلهم الذي يأوون اليه هو نار جهنم (وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) والمثوى هو محل الاقامة ، فبئس ذلك المقام للظالمين من مقام خسيس تعيس ، وقد عدل الى الظاهر ـ هنا ـ ليدل على أن العلة هي منشأ انتزاع الوصف.
وبالمناسبة نذكر أن الإسلام لم يأخذ سبيله في أول أمره إلا بثلاثة أمور :
أولها : جهاد أمير المؤمنين عليهالسلام واندفاعه في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ، مع من أخلص للدعوة.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
