يتوب عليهم إن تابوا وأقلعوا عما هم فيه ، أو يعذبهم إن أصروا .. ويستفاد من مضامين هذه الآية الشريفة ونظائرها ، أنها في مقام تنبيه النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وتأديبه بأدب الله تعالى الذي يؤدب به أنبياءه ، ويجعلهم متعلمين بتعاليمه ، ويجعل خلفاءه متعلمين بتعاليم أنبياءه ، ويجعل الأمة متأدبة بآداب الخلفاء الذين هم حجة عليها. فهو سبحانه حريص على أدب نبيه العظيم بأدب الرحمة الربانية وتزويده من نور حكمته الالهية حتى في الأمور العرفية لطفا به ورحمة به وبجميع أنبيائه ورسله الذين أدبهم بأدب السماء وأفاض عليهم من الخلق العظيم والرحمة الواسعة. وبنظرنا أن الآيتين الكريمتين ، وإن كان لهما مضمون عام ، قد نزلتا بخصوص ما أحاط بواقعة بدر بعد غلبة النبي صلىاللهعليهوآله للمشركين وقتل سبعين وأسر سبعين ، وأنه (ص) قد استشار القوم الذين هم أهل الاستشارة في أمر الأسارى! وأنهم اتفقوا على أخذ فدية منهم لتقوية جيش المسلمين الضعيف بالعدة والعدد ، فاستحسن النبي (ص) رأيهم وأخذ في إطلاقهم وأخذ الفداء منهم ، فخاطبه الله تعالى تسلية له إذ ربما كان في نفسه أن يقتلهم ويتخلص منهم ، فطيب الله خاطره وهو أعلم بالمصالح ، فلم يزجره ولا خطأ عمله لأنه ما كان ليفعل شيئا إلا إذا كان مأمورا به كليا سواء في الأمور الدنيوية أو غيرها. وقد قال له سبحانه : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) ، ورسم له بذلك دستورا يتمشى عليه ، وهو ما فعله في المقام. فأزاح الله تعالى عنه الضيق النفسي الذي عاناه حين إطلاق الأسارى بالمفاداة ، فقال له وإن أمرهم يعود إليّ أولا وأخيرا وستنفذ فيهم مشيئتي على كل حال (فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) وجزاء الظالم مرصود له عندي. وعبارة : فإنهم ظالمون هي في ظاهرها تعليل لحالهم ولكون مآلهم اليه سبحانه فهو يتوب عليهم أو يعذبهم بحسب الشروط التي يستحق بها العبد قبول التوبة أو العذاب.
١٢٩ ـ (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ..) أي هو مالك أمورها جميعا ، وبيده زمام الموجودات التي فيها طرا ، وليس للسماوات ولا للأرض
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
