١٢١ ـ (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ..) يعني اذكر يا محمد حينما أصبحت وسافرت من وطنك ومحل إقامتك في المدينة. والمراد هنا سفره الى موقعة أحد على ما نقل عن جماعة كابن عباس ومجاهد وغيرهما من المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام. وقيل إنه يوم الأحزاب ، وقيل يوم بدر ، والأول هو الأولى بالقبول لأنه معتضد بالمروي عن الباقر عليهالسلام وابن عباس حبر المفسرين. فاذكر يا محمد خروجك (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) أي تهيأ المؤمنين للحرب في مواطن الموقعة وتعطيهم مراكزهم. والجملة حالية من فاعل غدوت (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يسمع أقوالكم ويعلم ما تنطوي عليه ضمائركم ويعرف ما يصدر عنكم لأنه معكم أينما كنتم يسمع ويرى ، فلا تخافوا الأعداء ما دمتم كذلك. وهذا الذيل جاء تسلية للنبي (ص) وهو تجرئة من الله سبحانه وتقوية له على أعدائه.
١٢٢ ـ (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ ..) أي أذكر أيضا حين حاولت طائفتان من المسلمين (أَنْ تَفْشَلا) إذ كادتا أن تقرران عدم الخروج من المدينة الى الحرب حينما تشاور الأصحاب بأمر المشركين الذين خرجوا من مكة لحرب النبي (ص) وأصحابه. والطائفتان هما بنو سلمة وبنو حارثة ، حيان من الأنصار على ما هو المنقول عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وابن عباس وجماعة كجابر بن عبد الله والحسن وقتادة والعمدة لنا هنا قول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
أما الفشل فجاء هنا لمعان منها التراخي والابتعاد عن الحرب ، وهو الأنسب من الجبن في المقام إذ الجبن أيضا من معانيه كما لا يخفى وحاصل المعنى أن الطائفتين المذكورتين بعد أن تشاور معهما النبي (ص) في أمر المشركين يوم أحد ، توانتا وتراختا عن الخروج بل نهتا النبي (ص) عن ذلك وقالتا إن البقاء في المدينة أصلح لحالنا لأننا محتمون بحصوننا ، والمهاجمون خارج المدينة مكشوفون ليس لهم حصن يدفع عنهم ، ونحن نظفر بهم ونردهم على أعقابهم مطرودين مغلوبين. هذا في حين أن جميع
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
