خائفين لعدم العمل بقول ربنا عزوجل. ولذا يجيء النداء من قبل الله تعالى لمن كان هذا حاله : «فذوقوا الخزي بما كسبت أيديكم» ، ولذا أيضا لا يستجاب دعاء الأبرار ولا يسمع نداء الأخيار. فقد رفعتم ـ أيها المسلمون ـ الكفار على كواهلكم (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً) أي لا يبطئون في إفساد آرائكم المستقيمة وأفكاركم السامية بدسائسهم الشيطانية. والخبال فساد الرأي أو مطلق الفساد. والألو هو التقصير والإبطاء في الأمر. وحاصل المعنى أنه عزوجل ينبهنا الى أن الكفار لا يتأخرون عن إدخال الفساد الى آرائكم وهو ليل نهار يترقبونكم ويرغبونكم في غير ما فيه صالحكم ويوقعونكم في مفاوز الخطر وتيه الهلاك (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) أي تمنوا وأحبوا أن يصيبكم الضرر والمشقة والعنت ونحو ذلك من الأمور الكريهة التي لا يحبها الإنسان. والظاهر أن هذه الجملة صفة للبطانة ، ولو كانت مستأنفة فالأنسب في العربية أن يقال : قد ودّوا كما في الجملة التالية. (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) أي ظهرت العداوة في مقالاتهم وكلماتهم ، لأنهم. لكثرة بغضهم لكم وفرط عداوتهم ـ لا يتمالكون أنفسهم ولا يقدرون على صيانة فلتات منطقهم وبياناتهم في ناديهم ودار ندوتهم (وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) يعني أن أكبر من بغضائهم التي تظهر ، هو ما يخفونه من عداوتهم التي يسرّونها في قلوبهم. فهل يصح ـ مع هذا كله ـ أن يتخذ المؤمن المدافع عن دين الإسلام ، والناهض لإعلاء دعوة الحق ، بطانة من الكافرين دون المؤمنين؟ .. وهل يقبل عاقل ذلك حتى لو أغمضنا عن الفرق بين الايمان والكفر ، فإنه لا يعقل اتخاذ بطانة بين طائفتين مختلفتين ، والله تعالى يقول : (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ) أي أوضحنا لكم العلامات الدالة على وجوب موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) أي تدركون ما أوضحناه بالبيان الشافي والمنطق الوافي .. وقد قيل إن الجمل الثلاث مستأنفات ، في موضع التعليل ، والجملتان الأولتان نعت للبطانة.
١١٩ ـ (ها أَنْتُمْ أُولاءِ ..) الهاء : للتنبيه. وأنتم : مبتدأ ، خبره : أولاء.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
