أي الموصوفون بالصفات الطيبة (مِنَ الصَّالِحِينَ) لأن هذه الصفات صفات ثابتة للصالحين والخيرين وهي ناشئة عن ملكات راسخة فيهم ، فمن كان متصفا بها فهو منهم.
١١٥ ـ (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ..) أي ما يعملوا من طاعة وامتثال (فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء في الفعلين. وقرأ الباقون إلا أبا عمرو بالتاء. ووجه القراءة بالياء لكي يكون الكلام شاملا لمن تقدم ذكره من أهل الكتاب وحتى لا يكون الكلام على وتيرة واحدة. أما وجه القراءة بالتاء فلخلطهم بغيرهم من المكلفين فيكون الخطاب للجميع ويكون الحكم واحدا للجميع لأنهم مشتركون فيه. والمعنى أن أهل الكتاب وغيرهم ، ما يفعلون من شيء من الأمور الخيرية والطاعات وغيرها مما يصدق عليه الخير ، فإنه لا ينقص من أجورهم وثوابهم شيء ، بل يوفيهم الله ثوابه كاملا. وهكذا فإنه لما أستعير للثواب الشكر أستعير لنقيضه من منع الثواب الكفر (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) أي هو عالم جدا بهم ، وهو يوفيهم أجرهم وجزاء أعمالهم. وهذه الجملة بشارة لهم وإيذان بأنه لا يفوز عنده تعالى إلا أهل التقوى ، والدليل هو اختصاصهم بالذكر. ولعل السر هو ما ذكرناه ، والله أعلم.
* * *
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١٦) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
