والمشركين كما في حرب يهود خيبر وقريظة وبني النضير وبني قينقاع وغيرهم وكالاستيلاء على بلاد الشام أيضا ، فإنهم انهزموا أمامكم ، وقهرهم الله تعالى ونصركم عليهم. والجملة عطف على الشرطية لا الجزاء ، فيكون نفي النصر مطلقا لا مقيدا بقتالهم. أما : ثم ، فهي للتراخي في الرتبة.
١١٢ ـ (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ..) فهي محيطة بهم ، ومطبقة عليهم إحاطة البيت المضروب على أهله ، وهم أذلاء أمامكم الآن ، وقد كانوا أذلاء أيضا في قرون متطاولة كما يذكر التاريخ في كتب العهد القديم وغيره كعهد يوسيفوس ، وطيطوس ، وملوك آشور ومصر وبابل وغيرهم ، فإنهم مستذلون دائما لقتلهم الأنبياء ، ولوقوفهم في درجه رسل السماء ، بل هم أذلاء (أَيْنَ ما ثُقِفُوا) يعني أين وجدوا (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي أنهم لا منعة لهم إلا أن يتمسكوا بذمة الله ويعتصموا بها ، وأن يلتجئوا اليه أو الى المسلمين ليحموهم ، وإلا فلا مفر لهم من الذلّة. والاستثناء هنا من أعم الأحوال ، أي : ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال إلا حال كونهم معتصمين بذمة الله أو جيرة المسلمين. وفي المصباح عن ابن الأعرابي أن الذليل هو المقهور. وقد ذكر التمسك بالحبل هنا كناية عن المنعة لهم من السقوط في هاوية الذل (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) أي رجعوا والله تعالى غاضب عليهم. وقيل معناه : استوجبوا غضب الله عليهم ، والغضب منه تعالى هو عذابه ولعنه. هذا ما يقال في معنى باءوا ، تبعا وتقليدا للقوم مع إضافة مضمون حمل الظرف على الحالية. والتحقيق في المقام أن يقال : إن باء إذا تعدى بإلى كان معناه : رجع ، كما يقال : بؤت إليه أي رجعت إليه ، وإذا تعدّى بالباء كما فيما نحن فيه ، كان معناه : أقرّ ، إذ يقال : باء بالحق أي أقرّ واعترف به. فالمقام من هذا القبيل لأنه تعدى بالباء. فالمناسب أن يقال : أقروا باستحقاقهم غضب الله لسوء أعمالهم ، سواء كان اعترافهم بالاستحقاق بلسان حالهم أو بمقالهم ، حيث إن بعضهم لا يبعد أن يقر بذلك لشدة الذل والهوان وطول مدة المسكنة والذلة ، إذ ربما ينصف الإنسان ويقر بما هو الواقع ولو على نفسه لوقوعه في ضيق الخناق .. والحاصل أن الرجوع لا معنى له في المقام لأنه متفرع
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
