ذلك أن وجه تخصيصهم بالخطاب هو أيضا توبيخ لهم دون سائر الكفار. هذا بناء على أن المقصود بالآيات هذا المعنى.
أما إذا كانت الآيات تعني آيات بيت الله الحرام التي ذكرها سبحانه سابقا. فهذه أيضا كاشفة دالة على جميع ما ذكر في الآيات التوراتية والانجيلية من الدلالة على صدق خاتم النبيين في جميع ما يدعو اليه من سبيل ربه من صلاة وصيام وحج. بل لا يعد في أن نأخذ بعموم لفظ الآيات ، فهو يشمل الاحتمالين كليهما أيضا ... فكيف تكفرون يا أهل الكتاب بآيات الله (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ؟) أي حاضر ناظر ، يرى ما تعملونه ، إذ لا تغيب عنه أعمال العباد ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء لأنه محيط بكل شيء. وسيجازيكم على ما كنتم تقولون وعلى ما كنتم تفعلون.
٩٩ ـ (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ ..) كرر سبحانه الخطاب والاستفهام تأكيدا في تقريعه لهم ، وسدا لباب العذر عليهم ، وإيذانا بأن كل واحد من الأمرين قبيح بحد ذاته ، ومستقل في جلب العقاب وفتح باب العذاب. فقد سألهم ثانية : (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي : لماذا تمنعون الناس عن سبيل الله. والسبيل هو الطريق ، وهو هنا الشرعة والدين الحق الذي أمر بممارسته والسير عليه كما يسار على الطريق والنهج. وقد كان المشركون يحتالون على المؤمنين المصدقين بمحمد (ص) ودعوته لصرفهم عن الايمان بشتى الوسائل ، يعينهم في ذلك اليهود والنصارى الذين لا عذر لهم في جهله. وقد روى الواحدي في أسباب النزول ، عن زيد بن أسلم ، أن الآية نزلت في شاوس بن قيس اليهودي لما أمر يهوديا بأن يجلس مع الأوس والخزرج وأن يهيج الأضغان بين الفريقين ليجرهم الى الجدل والحرب والى جاهليتهم السابقة وضلالهم الأول ، وبذلك يجعلهم يسيرون مع ضلال الجاهلية ويعرضون عن الإسلام. وهذا صد لهم عن سبيل الله وبخ الله سبحانه عليه فاعلي هذه الحيل في منع طريق الهداية عن كل (مَنْ آمَنَ) أي صدق بالله وبرسوله ودعوته (تَبْغُونَها عِوَجاً) أي تطلبون بأعمالكم
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
