وفي الصحيح عن الحلبي ، عن الأمام الصادق عليهالسلام ، قال : سألته عن قول الله سبحانه : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) قال عليهالسلام : إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر الى الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه من الحرم ، لكن يمنع من السوق ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يكلم. فإذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ. وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد لأنه لم يرع للحرم حرمة. وعند السنة والشيعة روايات معتبرة عديدة بهذا المعنى ، ففي الكافي عنه عليهالسلام ، وقد سأله سماعة عن رجل له عليه مال فغاب عنه زمانا ، فرآه يطوف في الكعبة وقال : أفأطلبه مالي؟ .... فقال (ع) لا ، لا تسلم عليه ، ولا تروعه حتى يخرج من الحرم ، وعنه عليهالسلام كما في الفقيه من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر من بر الناس وفاجرهم. ومن مات بين الحرمين لم ينشر له ديوان. ونقل جماعة أن قوله سبحانه : من دخله ... خبر (داخله آمن) والمراد به الأمر. وعلى هذا يكون تقديره : من دخله فأمنوه. وقد قال بهذا التعليل أبو جعفر وأبو عبد الله عليهماالسلام ، وقال به ابن عباس أيضا وابن عمر وغيرهما. فهذا من مصاديق أمنية هذا البيت الشريف ، فالجاني لأية جناية لا يقاص إذا لجأ اليه حتى يخرج منه ، وما من أحد يصطاد فيه طيرا أو حيوانا من أحناش الأرض بالرغم من أن العرب كانوا يصطادون الكثير منها لغذائهم ، وصاروا يجتنبون صيد الحرم وقتل الحيوانات والسباع حتى الكلاب.
(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) هذه جملة مستأنفة لا تندرج تحت الآيات البينات السابقة. وعن سيبويه أن الحج بالكسر مصدر كالذكر ، وعليه الكوفيون في قراءتهم. ومعناه لغة : القصد للسفر.
وغلب على القصد بالسفر الى مكة لنسك الحج المعروف ، أو نقل الى نفس المناسك المخصوصة التي مجموعها يسمى الحج. وقيل : هو اسم مصدر. وهو قول يناسب لإطلاق الثاني ، لكن الظاهر أن المراد به هو الذهاب الى البيت على الوجه المخصوص ... أما حمزة والكسائي وحفص
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
