عليهالسلام ومدفن أمه العظيمة رضوان الله عليها ، بل قيل إنه مدفن كثير من الأنبياء على ما في الروايات. فهو من الآيات الباهرة بدون أدنى شبهة.
(وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) عطف على مقام من حيث المعنى ، أي ومن الآيات أمن من دخله. أو : وفيه آيات منها المقام ، والأمن ، ثم طوى ذكر غيرهما إيذانا بكثرة الآيات ، أو هي جملة مستأنفة. والضمير في : دخله يكون عائدا للبيت ... وهذه الآية من آثار دعوة إبراهيم عليهالسلام عند ما حمل إسماعيل وأمه من بيت المقدس وأنزلهما في المكان المعروف اليوم بحجر إسماعيل ورأى واديا غير ذي زرع عند بيت الله المحرم ، فطلب الأمن والأمان لذلك البلد الكريم وقال في دعائه : (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ، وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ ..) وقيل : هذه الجملة من أقسام البدل التفصيلي من الآيات. واستعمال كلمة : من ، لتغليب ذوي العقول على غيرهم.
أما أمن البيت والحرم فهو آية كبري ظاهرة ، لأن العرب على فوضويتهم وجاهليتهم الرعناء في الغزو والقتال والعدوان ، وعلى ما كان فيهم من الغلظة وكفر الجاهلية الأولى حيث ما كان يردعهم دين ولا شريعة ، ومع ذلك كانوا خاضعين لحرمة من دخل الحرم ، تنقاد نفوسهم الشرسة لاعتبار تلك البقعة أمنا وأمانا ، ويلتزمون بذلك مذعنين على مرّ القرون. ولم يكن ذلك من طبع التربة ولا الهواء ، ولا بنحو الجبر السالب للاختيار ، بل هو عناية إلهية ألهمت الناس احترام الحرم إكراما وإجلالا له ، وحرمة لمن دخل فيه ، وإن شذ على تطاول الأيام بعض المتجاسرين على حرمة الله تعالى والمتجرئين على بيته أمثال يزيد بن معاوية والحجاج اللذين بعثا بجيوش ضربت الكعبة بالمنجنيق وقاتلت أهل الحرم. ولكن يمكن أن تكون الحكمة في ذلك أن يعرف الناس أن احترام البيت ليس من القسر ولا الجبر والإلجاء كما أشرنا اليه سابقا ، وانما هو توفيق منه سبحانه وعناية شملت المشركين في زمن من الأزمان ، ثم لم تشمل المتمردين على الله من أعدائه كيزيد والحجاج ومن قاتل بين أيديهما ...
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
