فيها في أيام معلومات يكون فيها ازدحام الناس تعبدا وتعظيما وإجلالا لله عزوجل. وكل ذلك يصلح لكونه دلالة جلية على عظيم منزلته وسموها ، كيف لا وهو بيت الله الحرام الذي جعله ربه أمنا وأمانا لزائريه ونازليه والطواف لا ينقطع فيه أبدا طيلة أيام السنة ، والطيور تنحرف عنه حين تحليقها والضواري منها تستأنس بالناس كأنها قد ألهمت أنها في أمن الله وحرمه. كما أن من آيات الحرم عدم نفاد حصيات الجمار التي تؤخذ من بقعة واحدة (المزدلفة) ثم انمحاق هذه الملايين والملايين من الحصيات بعد رمي الجمار ، ولو لا ذلك ارتفعت أكواما كالجبال في كل عام فسبحان الله الواحد الأحد ..
وعبارة : مقام إبراهيم ، بدل تفصيلي هو وما بعده من الآيات. وهو مرفوع مبتدأ ، وخبره : منها.
وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليهالسلام أنه سئل : ما هذه الآيات البينات؟ قال : مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه .. والحجر ذاك صخرة تأثرت بقدميه الشريفتين كما يتأثر الطين الرطب ، وقيل بغوصهما فيها الى الكعبين ، وقد صرف الله عنها الأعداء فلم يتعرضوا لها لكونها من الآثار القديمة ، بل كانوا يمنعونها من السرقة ومن البغاة والعتاة. فهذه إحدى آيات البيت البينات الباهرات ، الخالدة رغم تطاول القرون والأزمان.
وفي الكافي عن الباقر عليهالسلام : كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليهالسلام عند جدار البيت ، فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية الى المكان الذي هو فيه اليوم. فلما فتح النبي صلىاللهعليهوآله مكة رده الى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم (ع) فلم يزل هناك حتى ولي عمر بن الخطاب ، فسأل الناس : من يعرف منكم المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال رجل : أنا قد أخذت قياس مكانه بحبل هو عندي. فقال : تأتيني به. فأتاه به ، فقاسه ثم رده الى المكان الذي هو فيه اليوم.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
