كل النواحي والأطراف حتى يحصل من الأمواج الزبد كالجبل العظيم في المكان الذي البيت فيه ، ثم دحيت سائر الأرض من تحته. ومعنى ذلك أن الأرض قد تكونت بعد ذلك المد والبسط اللذين استمرا ما شاء الله ، وكان مكان البيت منها النقطة التي منحها الله تعالى عنايته وبركته ، ثم جعل هذه البقعة محجة للمسلمين ، وجعل من لم يأته بعد الاستطاعة من الكافرين ، فالحج اليه فريضة ، وهو (هُدىً لِلْعالَمِينَ) أي هاد. وقد قيل : هدئ للتأكيد كما يقال زيد عدل. وهدى منصوب على أنه حال .. ومن بركة هذا البيت أن العرب التفت بإسماعيل حينما وضعه أبوه إبراهيم عليهماالسلام مع أمه هاجر بأمر من الله تعالى ودلالة جبرائيل عليهالسلام وظهور ماء زمزم لهما ، فأستأذنت القبائل العربية من هاجر أن تنزل بقربها لتؤنس وحشتها ووحشة ابنها ولوجود الماء ، فأذنت بعد نيل رضى زوجها وإذنه ، ثم تقربت القبائل من إسماعيل عليهالسلام بعد أن بلغ سن الرشد فأرشدها ، الى دين أبيه إبراهيم عليهالسلام ، فعلّم الناس التوحيد وعبادة الله تعالى والحج والطواف ، وشرع لهم الختان وغيره من الحنيفية الإبراهيمية الشريفة. وبقي ذلك ساريا مدة متطاولة من الزمن الى أن بدأت الجاهلية والوثنية تمحو آثاره شيئا فشيئا حيث وصل العرب الى ضلالهم المعهود. ويكفي مكة شرفا وبركة أن كانت مولدا لأشرف الأنبياء المظهر لدين الحق ، الذي جعلها دار ندوة لنشر الدعوة الكريمة من مهبط الوحي ومختلف الملائكة ، ومشرقا لأنوار القرآن الكريم ، وقبلة للناس الى يوم الدين.
٩٧ ـ (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ..) أي في البيت الحرام وحرمه آيات تثبت أنه محل العبادة الحق للإله الحق منذ الأبد الى الأزل يكفي أن نذكر منها إهلاك أصحاب الفيل وتحريم دخوله على كل كافر ومشرك ، وكونه حرم فيه القتال ولم يرده أحد من الطواغيت بسوء إلا قصمه الله وهدم سلطانه. وعن ابن عباس أنه قرأ : فيه آية بينة (مَقامُ إِبْراهِيمَ) فجعل المقام الشريف وحده هو الآية وقال : أثر قدميه في المقام آية بينة. وقيل إن المشاعر كلها آيات ، أي علامات ، ومنها المقام ، وذلك لما شرع من العبادات والمناسك المجعولة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
