للغضب واللّعن ، ولذلك قال تعالى : (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) : الأول (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) ينكرونها ، والثاني أنّهم كانوا لا يتورّعون عن الوقوف في وجه دعوة الله (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍ) كزكريّا ويحيى ، وهذا عمل تقشعرّ منه الأبدان!. فإن قتل كائن من كان جرم كبير ، فكيف بقتل النبيّ الّذي هو من أعظم الكبائر على الأرض وأجلّها عند الله تعالى؟.
(ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) ذلك : إشارة إلى ما ذكر من كفرهم وعصيانهم وتعدّيهم حدود الله ونيلهم من مقدّساته ونواميسه ، واستهزائهم بالله وملائكته ورسله وكتبه. وفي الكافي والعيّاشي عن الصادق عليهالسلام ، أنه تلا هذه الآية فقال : والله ما ضربوهم بأيديهم ، ولا قتلوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها ، فأخذوا عليها فقتلوا. فصار قتلا باعتداء ومعصية .. ذاك أن حكّام الجور ـ في كلّ عصر ـ يتحرّون المصلحين ويلاحقونهم ويحبسونهم أو يقتلونهم ليتخلّصوا من دعوة الخير التي تزلزل عرش الظّلم. وما أكثر الوشاة الذين يشتركون في مثل هذه الجرائم ، لتصير لهم زلفى عند حاكم الجور!.
أما ما روي في بعض المصادر من أنهم كانوا يقتلون بين الطّلوعين ـ من الفجر إلى بزوغ الشمس ـ سبعين نبيّا من أنبيائهم ، ثم يعودون إلى بيعهم وشرائهم وكأنهم لم يفعلوا شيئا
ـ أما مثل هذا القول فلا قيمة له ، لأن الوقت هذا لا يتسع لقتل نبيّ وإرسال غيره ، فكيف بإرسال سبعين وقتل السبعين؟. نعم ، إنهم بدافع أرواحهم الشريرة ـ كانوا لا يتأخرون عن الوشاية بالرسول ، وبكل فرد آمن به ، وبجميع الصّلحاء ، ويوغرون صدور الحكّام على الطيّبين من المؤمنين ، فيؤدي عملهم هذا إلى الأسر والسجن المؤبّد والقتل لكلّ روحانيّ يحمل شيئا من دعوة السماء.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
