وقيل إن الحجر أيضا أهبطه الله مع آدم (١) ، وصار إلى شعيب فأعطاه إلى موسى عليهماالسلام مع العصا. (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) لكل سبط عينه (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ) نعمه الجزيلة كالمن والسّلوى وماء الحجر (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) لا تطغوا فيها وتظهروا الفساد كما هي عادتكم من عدم الانقياد لأوامر الله سبحانه ونواهيه.
٦١ ـ (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ) ... أي لا صبر لنا على نوع واحد من الطعام الذي هو المن والسّلوى دون غيرهما. فنحن على وتيرة لا تتغيّر ولا تتبدّل ، ولا بدّ من التنويع ومزج هذا الطعام مع غيره لترغب فيه النفوس. فإن تكرار النوع الواحد ينفّر الطبع ولو كان في غاية اللذة (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ) اطلب منه لأجلنا (يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها) أي خضرها وأطايب أنواعها. ومن : للتّبيين. (وَقِثَّائِها) النبات المعروف الذي ثمره يشبه ثمر الخيار (وَفُومِها) الفوم هو الثوم في لغة. وقيل إنه الحنطة ، والذّرة. وسائر ما يخبز (وَعَدَسِها وَبَصَلِها) وهما معروفان (قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى) أتطلبون تغيير الطعام الأقرب مكانة ، والأسهل تناولا ، والأقل كلفة؟ ، وقيل أستعير هنا للخسّة والدناءة إذا قيس بالمنّ والسلوى ، مع ما به من تعب التحصيل. أتستبدلون الذي (هُوَ خَيْرٌ) أحسن وأرفع منزلة ، وأطيب طعما ، وأبعد عن الكدّ والتعب بسبيله؟. (اهْبِطُوا مِصْراً) اي انزلوا مصرا من الأمصار : أي بلدا من البلدان ، لا مصر فرعون التي خرجوا منها (فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ) حيث تجدون ما
__________________
(١) في المجمع عن العيّاشي عن الباقر عليهالسلام : نزلت ثلاثة أحجار من الجنة : حجر مقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل. والحجر الأسود. وفي الكافي عنه عليهالسلام : إذا خرج القائم عليهالسلام من مكّة ، ينادي مناديه : ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا ، وحمل معه عليهالسلام حجر موسى ، وهو وقر بعير ، ولا ينزل منزلا إلا انفجرت منه عيون ، فمن كان جائعا شبع ، ومن كان ظمآنا روي ، ورويت دوابّهم ، حتى ينزل النجف من ظهر الكوفة.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
