كلتاهما متضادّتان مع الحياة. إحداهما شدة الصوت المزعج التي إن لم تهلك بعض الأمزجة فإنها تخيفها وترعبها ، والثانية الإحراق. وصعقته الصاعقة : أهلكته بشدة الصوت أو الإحراق. (وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) مطوّق لهم لا يفوتهم لأنه غالب ، ومقتدر عليهم. فإن المحاط لا يفوت المحيط. والجملة اعتراضية للترهيب ...
٢٠ ـ (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ) : كأنه قيل : فما حالهم مع هذا البرق الخاطف؟. فأجيب بما في الآية الكريمة. وقد وضعت لفظة (يكاد) لمقاربة الخبر من الوجود. والمعنى : قريب بأن يختلس البرق أبصارهم ، أي يذهب بها سريعا!. فالله سبحانه شبّه المنافقين بقوم ابتلوا ببرق فنظروا إليه ولم يغضّوا عنه أبصارهم لتسلم من وميضه ولا نظروا إلى الطريق الذي أرادوا أن يتخلّصوا من وعورته بضوء ذلك البرق. والمنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة التي يشاهدونها ثم ينكرونها ، يكاد أن يبطل عليهم كلّ ما يعرفونه ويعملون به. فإنّ من جحد حقّا أدىّ به جحوده إلى أن يجحد كلّ حق ، فصار جاحدا ـ على الباطل ـ سائر الحقوق لأن قلبه يعمى وبصره يعشى كما لو نظر إلى نور الشمس رأد الضحى.
(كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ) مع الإضاءة جاء بلفظة (كلّما) ومع الإظلام جاء بلفظة (إذا) بسبب حرصهم على المشي. فكلما صادفوا من البرق فرصة وميض انتهزوها ومشوا ، وإذا هبط الظلام وقفوا وتحيّروا. فكلما أضاء أي ظهر لهؤلاء المنافقين البرهان والحجة على ما يعتقدون (مَشَوْا فِيهِ) أي في نوره لمّا رأوا ما في دنياهم مما يحبّون ففرحوا بإظهار طاعتهم وبيعتهم له (وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا) وقفوا متحيّرين لا يرون سبيلا يسلكونه إذا رأوا في دنياهم ما يكرهون ، فيقفون متشائمين ببيعتهم وبمتابعتهم من تابعوه (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ) يذهب سمعهم بقصف الرعد أو ظهور صوت الدعوة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
