الهائل. ولام السماء للجنس ، لتطبيقها على جميع آفاقها لا على أفق واحد ، والسماء يراد بها العلاء. ووجه الشّبه هو أن ما خوطبوا به من الحق والهدى كمثل مطر ، وكما أن الأرض تحيا بالمطر ، فإن القلوب تحيا بالحق والهدى. فالتشبيه كان بلحاظ الحياة التي فيهما.
(فِيهِ ظُلُماتٌ) أي في الصيّب الذي أريد به المطر. والظّلمات : ظلمة تكاثفه ، وظلمة غمامة ، وظلمة الليل. وإذا أريد به السحاب فالظّلمات : سحمته (١) ، وتطبيقه مع ظلمة الليل (وَرَعْدٌ) أي الصوت الذي يسمع حين يتولّد من احتكاك وتماسّ الذرات المؤلّف منها السحاب بعضها مع بعض حين تحرّكها بسرعة ، وهو مثل للتخويف والوعيد (وَبَرْقٌ) وهو ما يلمع منه ، ويتولّد من كهربة الاحتكاك. وهو من الآيات الباهرة الدالة على قدرته القاهرة المتضمّنة تبصير العباد. (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ) الصاعقة نار تنزل من السماء عند قصف الرعد الشديد وومض البرق الخاطف. والجملة استئناف ، فكأنه قيل : ما حالهم مع هذا الرعد والبرق؟ .. فأجيب به .. والضمائر لذوي الصيّب. واختيار الأصابع على الأنامل مع مناسبة الأنامل ، هو للمبالغة (حَذَرَ الْمَوْتِ) أي خوف الموت لئلا تنخلع أفئدتهم ، وخشية أن ينزل عليهم البرق بالصاعقة فيموتوا. وقد كان المنافقون يخافون أن يعلن النبيّ (ص) عن نفاقهم وكفرهم ـ وهو أعلم بهم من أنفسهم ـ ويخشون أن يقتلهم ويستأصلهم. فحينما كانوا يسمعون منه لعنا أو وعيدا لمن خالف الإيمان أو نكث البيعة كانوا كأنّهم يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا فيشاهد تغيّر حالهم أو تغيير ألوانهم فيعرف المؤمنون أنهم المعنيّون بذلك. وقوله : حذر الموت : مفعول له. والموت هو زوال الحياة أو عرض يضادّها. وللصاعقة صفتان
__________________
(١) السحمة : السواد ، والسحاب المتراكم يظهر كذلك نوعا.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
