وبالكتاب والسنة بل لا يبعد أن تكون حرمتها من ضروريات الإسلام .. فهؤلاء الذين يأكلون الربا (لا يقومون) حين يبعثون من قبورهم ليوم النشور والحساب (إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ) أي مثلما يقوم الذي يصرعه الشيطان ويمسه بالجنون وتكون هذه الحالة يوم القيامة إمارة دالة على أكلة الربا كما عن ابن عباس وجماعة من المفسرين. وفي المجمع والقمي عن الصادق عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما أسري بي الى السماء رأيت قوما يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه. فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. وإذا هم بسبيل ال فرعون يعرضون على النار بكرة وعشيا ، يقولون : ربنا متى تقوم الساعة ... ولعل الوجه في انتظارهم الساعة لرجاء تخفيف العذاب عنهم وسوف لا يخفف العذاب عنهم بل يزيد ويشتد (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) أي أن الحالة التي تعتريهم من التخبط المذكور هي عقوبة لهم بسبب اجتهادهم من عند أنفسهم إذ قالوا لا فرق بين الزيادة في الثمن في البيع المؤجل وبين الزيادة في الاستقراض للأجل وكما أن البيع للربح فكذلك الاقراض وهو اجتهاد في مقابل النص لأن الله تعالى يقول : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) والواو للحال اي ان اجتهادهم كان خاطئا حال كون البيع محللا من الله وكون الربا محرما منه تعالى. فهذه معارضة صريحة لقوله سبحانه لأن الربا محرم في سائر الأديان السماوية فعن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زينة كلها بذات محرم في بيت الله الحرام .. وقال ابن عباس : كان الرجل إذا حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب به : زدني في الأجل أزدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به. فاذا قيل لهم : هذا ربا قالوا : هما سواء يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء. فذمهم الله به وألحق الوعيد بهم وخطأهم في ذلك بقوله : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ..)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
