الَّذِي كَفَرَ) أي فشل وخجل وتحيّر وتخاذل للعجز عن الجواب .. ولا يقال : لم لم يقل النمرود : فليأت بها ربّك يا إبراهيم من المغرب إن كنت صادقا بأنه قادر على كل شيء. ذلك أن النمرود علم من الآيات التي جاء بها إبراهيم عليهالسلام أنه لو اقترح هذه الحجة لأتى بها الله سبحانه تصديقا لنبيه وتأييدا لدينه ، فيصير النمرود حينئذ محلّ مزيد للفضيحة ومثار للسخرية ، فأعرض عن ذلك ... وقد يصرف الله سبحانه بعض العقول ، ويعمي بعض القلوب من أهل الباطل فيضلون على أسئلة وأجوبة تنطوي تحتها مصالح وحكم خفية علينا ، دحضا للبدع والمخترعات ، ولئلا يضلّ عباده ويضيعوا عن الحق .. فلم يدع النمرود شيئا ، ولا قال إن النظام الشمسي من مخترعاتي ومن تنظيماتي ، لأنه يعلم ان النظام والشمس والأفلاك متقدّمة عليه ، ولوضوح بطلان هذه الدعوى (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) لأنفسهم بإبائهم قبول الهداية. فالله عزوجل يتركهم وأهواءهم لأنه غنيّ عن العالمين لا تضرّه معصية من عصى ، ولا تزيد في عظمته طاعة من أطاع.
٢٥٩ ـ (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) ... أي انظر وتفكّر في قصّة أخرى غريبة كقصة محاجّة إبراهيم مع خصمه. وأو : للعطف والجمع ، نظير الواو. وقيل إن المارّ على القرية هو عزيز بن شرحيا ، أو هو أرميا. ففي تفسير البرهان عن أمير المؤمنين عليهالسلام. أنه عزيز. وفي تفسيريّ القمي والطبرسي عن الصادق عليهالسلام أنه أرميا النبي. والمشهوريين العامة والخاصة أنه عزير النبيّ الذي نسبه اليهود إلى الله حينما قالوا : عزير بن الله لأنه أقام التوراة بعد ما أحرقها جيش بختنصّر بأمره حينما سلّطه الله على بني إسرائيل.
أما القرية فهي بيت المقدس ونواحيها التي خرّبها بختنصّر ، مرّ عليها عزير (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) أي أنها مخرّبة من أركانها. فالعروش : جمع عرش. ويطلق على ركن الشيء وما به قوامه. والمراد به
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
