الإخراج لهم منها. وتزيين قرناء الكفار الباطل لهم وصدّهم به عن الهدى ودين الحق ، إخراج لهم عن نور الهداية ، وإخراج عن الإسلام الذي هو نور حقيقته وباطنه بمعناه الواقعي الذي هو التسليم في جنب الله بحيث لا يرى لنفسه اختيارا ولا في أعماله إلّا رضاه عزوجل. وقد جاء في الأثر : الإسلام هو التسليم ، أي لله ولرسوله بما جاء به من عنده. أو يقال إنّ إيمان رؤساء أهل الكتاب بالنبيّ صلىاللهعليهوآله قبل أن يظهر ، كان نورا لهم. وكفرهم به بعد ظهوره هو الخروج من ذلك النور الى الظّلمات. أو لأنه لمّا ظهرت دلائل نبوته وحجج رسالته ، كان موافقوه ومتّبعوه خارجين من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور العلم والهداية ، وكان مخالفوه ومعاندوه واقعين في تيه الجهل والغواية (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) والمراد بالطاغوت هنا الجماعة ـ وقد سبق وقدّمنا أنها تقع على الواحد والكثيرين ـ بقرينة استناد الأولياء إليها. والمراد بها رؤوس الضلال. وولايتهم على الكفرة هي الإمارة والرئاسة عليهم لإغوائهم وتعمية الأمور عليهم حتى يركبوا أعناقهم ويستفيدوا من إذعانهم لهم مغانم عظيمة ، منها نهضتهم معهم ضدّ الأنبياء ، وتجنيد الجنود عليهم. ولو لا ولايتهم ورئاستهم عليهم لما قدروا على ذلك. أفلا تعد هذه التعمية وهذا الإغواء إخراجا من الرؤساء لمرؤوسيهم والتابعين لهم من نور الهداية والصراط المستقيم اللّذين هما نور وضياء ، إلى الضلالة والطريق المعوّج اللّتين هما الظّلمات ، لأنهما توصلان سالكيهما والسائرين فيهما الى جهنّم والنار التي سجّرها الجبّار للعاصين؟ .. وهل يوجد مكان أشد ظلمة منها نستعيذ بالله عزوجل من جهنم وممن يدعو إليها؟. فأولياء الكفّار (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) كما ذكرنا ، وهو المتبادر إلى ذهن كل حصيف يعمل فكره .. فالذين كفروا ، وأولياؤهم (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) هذه هي النتيجة الحتميّة لمن يتولّى الطاغوت ، ولكل طاغوت وأتباعه والمستجيبين لدعوته والسائرين في ظلام غوايته والراضين لجهالتهم بجهالته.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
