عليه ، فإنه لا يهلك من أحبّه وتولّاه ، ولا ينجو من أبغضه وعاداه (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يسمع الأقوال ويعلم الأفعال وما في الضمائر ، ويسمع وساوس الصدور ، ولا يخفى عليه شيء. ثم لمّا ذكر سبحانه المؤمن والكافر ، بيّن وليّ كلّ منهما فقال عزّ من قائل :
٢٥٧ ـ (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) ... أي وكيلهم الذي هو أولى بهم من أنفسهم ، ومغيثهم ، وناصرهم على أعدائهم ، وكهفهم في شدائدهم ، وملجأهم عند اضطرارهم ، وهذه كلّها من معاني الولاية الربّانية. وكم من فرق بين ولاية الله عزوجل على المؤمنين ، وولاية المؤمنين بعضهم على بعض على ما قرّر في محلّه! .. فهو تعالى وليّ المؤمنين جميعهم (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) أي من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الإيمان والهداية بتوفيقه ولطفه. وهذه الجملة بيان لمصداق من مصاديق ولاية الله على المؤمنين. وهذا الإخراج من طخياء الكفر والغيّ والإدخال في لألاء النور ، من أعظم نعمه تعالى على عباده المؤمنين. وقد خصّهم بالذكر مع أنّ لطفه عميم لجميع طبقات المخلوقات والموجودات ، لأنهم لم يعاندوا الحق ، ولم يخرجوا أنفسهم عن الأهلية لتوفيقه وشمول ألطافه الخاصة.
ولا يقال : كيف قال الله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) ، بلفظ المضارع ، والقاعدة تقتضي أن تأتي بلفظ الماضي : أخرجهم ، فإن الإخراج قد وجد لأن الإيمان قد ثبت وتحقّق. ويقال : جيء بالمضارع لأنه دالّ على استمرار ذلك الإخراج بقاء في حق المؤمن ما دام مؤمنا. والماضي لا يدل على هذا المعنى ، وكذلك قد يستشكل بأن المؤمن متى كان في ظلمات الكفر ، والكافر في نور الإيمان ليخرجا من ذلك؟ .. والجواب عن ذلك أن الإخراج يستعمل ويطلق على المنع عن الدخول في شيء ، فيقال لمن امتنع عن الدخول في أمر : خرج منه ، وأخرج نفسه عنه وخلّصها وإن لم يكن قد دخل فيه. فعاصميّة الله تعالى للمؤمنين عن دخول ظلمات الكفر والنّفاق ، إخراج أو بمنزلة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
