عشر رجلا ، بعدد أهل بدر (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) أي أنه كان تعالى يعلم من أول الأمر أنهم ليسوا من أهل المبارزة والقتال ، بدليل قول نبيّهم لهم هل عسيتم إلخ ... بإلهام منه سبحانه. والتعبير بالظالمين هنا ، لأنهم بمخالفتهم لنبيّهم ، وبعصيانهم لأمره تعالى ، ظلموا أنفسهم وخسروا خسرانا مبينا ، فكان ذيل الآية الشريفة توعدا لهم وتهديدا.
٢٤٧ ـ (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) ... روي أيضا أن أسمه أرميا النبيّ. وردّ هذا بأن أرميا على ما في الصحيح عن الصادق عليهالسلام كان معاصرا لبختنصّر. والتاريخ بين ذلك العصر وعصر طالوت نحو أربعمائة سنة. وفي البيان ومجمع البيان : هو شموئيل ، وفي المجمع هو بالعربية إسماعيل كما قدّمناه قال هذا النبيّ الكريم (إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) وقيل سميّ طالوت ، لطوله. وفي بعض كتب اليهود عن بعض المؤرخين : كان أطول من جميع بني إسرائيل من كتفه فما فوق. فلما أخبرهم النبيّ بأن الله اختار لهم طالوت سلطانا وأميرا و (قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا) أي كيف يكون له سلطان وليس عنده أهليّة (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) لأنه من ولد بنيامين وكانت النبوّة يومئذ في أولاد لاوى ، ومنه موسى بن عمران وأخوه هارون عليهماالسلام ، والملك في ولد يوسف عليهالسلام ، فنحن أحق منه وراثة ومكنة .. ويذكر تاريخ اليهود في أواخر سفر القضاة بمناسبة ما ، أن سبط بنيامين قد صدرت من بعضهم بادرة قبيحة كالذي يصدر عن الإنسان حين الغضب. فأراد بنو إسرائيل أن يؤدّبوا هؤلاء فحماهم سبطهم فحاربهم باقي الأسباط حتى نكّلوا بهم فصار سبط بنيامين قليلا محتقرا ، ولذا احتقروا طالوت لأنه كان بنياميّا ، وقالوا نحن أحق منه بالإمارة تراثا (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ) ليقدر على تأثيل ملوكيته وتأسيس مملكته به ، وتقوية المملكة تقتضي المال الكثير لصيانتها وتنظيم إدارتها ، فالملك بلا مال كالمحارب بلا سلاح. ولذا أنكروا تملكه عليهم لسقوط نسبه بنظرهم ، ولفقره فلا مال له يعضده فردّهم نبيّهم ردا عنيفا و (قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ) أي اختاره وهو
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
