أعلم بمصالح عباده (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ) فرزقه سعة فيه ، ولا يتمّ أمر السياسة المدنيّة والدينية إلا به (وَالْجِسْمِ) إذ الجسم المهيب أعظم في النفوس ، وأقوى في مكايدة الأعداء في الحروب. فهذان الأمران أهمّ للسلطان مما اعتبرتم للملك (وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ) فأزمة الأمور بيده تعالى ، وهو يقدر أن يعطي المال قرينا للملك ، وأما البيتية فلا مدخل لها في السلطنة ، فكم وكم من سلطان طلع من غير بيوت السلطنة ، وكم من بيوت السلطنة أصبحت وليس فيها ملك ولا سلطان ، والله يعطي ملكه بحسب ما تقتضي حكمته ومصالح عباده (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ذو فضل وجود ، جزيل العلم بمن له صلاحية الملك والزعامة والسياسة الدنيوية والدينيّة.
* * *
(وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨))
٢٤٨ ـ (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) ... قال لهم هذا القول حين طلبوا منه الحجة من الله الدالة على أن تمليك طالوت بمشيئته ، قال : (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ) أي علامة كونه سلطانا عليكم من عند الله ويأمر منه سبحانه (أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) أي يجيء التابوت إليكم بعد أن رفعه الله عنكم حين احتقرتموه. وقد روى علي بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبي جعفرعليهالسلام : أن التابوت الذي أنزله الله على أمّ موسى فوضعت فيه ابنها وألقته في البحر ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
