العدّة وثبوت حقّ رجوع الزوج الى الزوجة في ضمنها ، وأولويته من غيره الى زمان معيّن ، أنه لا يضيع حقّ كلّ واحد منهما. ذلك أن الأمد إذا كان أزيد من ثلاثة قروء كان موجبا لتضييع حقّ الزوجة ، وإذا كان أقلّ فإنه لا يعلم أولا كونها ذات ولد من الزوج المطلّق أم لا ، لا سيّما إذا كانت المدة قليلة ، وثانيا يمكن للروابط والإحساسات أن تتجدّد بين الزوج والزوجة في هذه الفترة ، وربما أدّى ذلك إلى ألفة وحسن عشرة. ولهذا شرع الله تعالى العدّة وجعلها في مدة جامعة للمصالح ورادعة عن المفاسد ، بل جميع ما قرّر في باب الزواج والطلاق كان طبق المصالح والحكم .. (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) أي في أيام التربّص وفترة العدّة (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) يعني إذا اتّفقا على حسن الزوجية فإنهما يعودان إلى سيرة الأزواج الصالحين .. وهذه الشريفة ردّ على جماعة كان دأبهم وديدنهم الإضرار والأذى بزوجاتهم ، إذ كانوا يطلّقون نساءهم فإذا كانت العدّة في شرف الانهدام يراجعونهنّ ، وبهذا لا يخلّينهنّ حتى يتزوّجن بعولة غيرهم ، ولا يصاحبونهنّ بمعروف ، فنزلت الآية الشريفة نهيا لهم عمّا يفعلون من الأذى بزوجاتهم والإضرار بهنّ بتكرار الطلاق وتكرار الرجوع. فيستفاد من الآية أن حق الرجوع في صورة كان المطلّق يريد الإصلاح برجوعه ، أي أن يعيد زوجته كما كانت. أما إذا أراد الأذى والضرار كما قلنا فإنه لا يجوز له الرجوع إذ لو رجع بهذا القصد فلا يترتب على رجوعه أثر الزواج ، وقد لا تطيعه المرأة حتى تنقضي المدة ، فتختار زوجا غيره وترغم أنفه إذا عرفت لعبه ولهوه بأحكام الشرع وقوانينه المحكمة المتقنة. هذا بناء على قاعدة : لا ضرر. ولعل مقتضى العدل وقاعدة اللطف أيضا تقتضيان ما ذكر. لكن ادّعي إجماع الأمّة على أن مع إرادة الإضرار إذا رجع تثبت أحكام الرجعة. ولذا اشتهر بينهم القول بأن شرط الإصلاح في إباحة الرجعة لا في ثبوت أحكامها. هذا ولكنّ الذي يظن ظنّا قويا أن معقد الإجماع والقدر المتيقّن منه غير مورد الرواية ونزول الآية الذي أشرنا إليه من أنّ دأبهم كان تكرار الطلاق والرجوع ، بحيث كانوا يضيّعون عمر النسوان وحقوقهنّ في أكثر
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
