عمرهنّ ، وكان عملهم سفها وجهلا محضا يشبه اللهو واللّعب بالأحكام إن لم نقل هو عين اللهو واللعب. ومثل هذا العمل لا يترتّب عليه أثر عند العقلاء ، فكيف بالشارع الأقدس الذي يمضي ويقرّر في مرحلة إثبات الحكم على أعمال السفهة الجهلة اللّاهية بالأحكام المؤذية بإماء الله الأسراء في أيدي الرجال. فلا بدّ من حمل معقد الإجماع على صورة واحدة وقع الطلاق والرجوع فيها ولو للإضرار لحكمة ومصلحة عقلائية ، فلا مانع لإمضاء الشارع ، فوقع مورد الإجماع ولو كان الطلاق والرجوع للإضرار بها ، مع كون هذا الإجماع منقولا وفيه ما فيه. هذا مع أن نفس الآية المباركة بمفهومها الشرطي الذي هو حجة كالمنطوق يدل على ما ذكرناه ، وذلك لأنه سبحانه علّق الرجوع والردّ على قصد الإصلاح. فإذا قصد الإفساد برجوعه فلا يجوز له الرجوع ، إذ لو انتفى الشرط ينتفي المشروط ، وهذا المفهوم كالمنطوق صريح في المدّعى ـ والتشبيه في ناحية الصراحة ـ والله أعلم بما أراد بكلامه المتعالي. (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ) أي أنّ للنساء على رجالهنّ حقوقا كما هو مبيّن ومفصّل في الفقه ، ولا بد للرجال من الإتيان بحقوقهن كما أن لهم عليهن حقوقا لا بد من أدائها إليهم. وهذا في الوجوب والاستحقاق لا في الجنس. (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالطريقة المشروعة وبالوجه الذي هو من عادات العقلاء وعرفهم في معايشهم ومعارفهم في أمور الدنيا والآخرة ، كلّ واحد من الرجال والنساء بحسب حالهم وكما هو شأنهم في أنفسهم ومع الآخرين في عالم التناكح والتناسل ، فلا يكلفونهنّ بما ليس لهم ، ولا النساء يكلّفنهم بما ليس لهن. والحاصل أن كلمة : بالمعروف ، عجيبة جامعة لفوائد جّمة مما يرجع لحسن المعاشرة وترك المضارّة والتساوي في الحقوق بين الزّوج والزوجة وفق ما شرع لهما بلا إفراط ولا تفريط ولا إجحاف ولا تبذير (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) أي رفعة وعلوّ وتفوّق من حيث أفكارهم الراقية وعقلهم الكامل وتدبيرهم الحصيف وأنظارهم الصائبة. ولذا جعل الله تعالى نفقات النساء من جميع نواحيها على الرجال ، وجعل اختياراتهنّ بأيديهم ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
