لم تطهر ، ثلاثة أشهر. وعدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء. والقرء جمع الدم بين الحيضتين (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَ) أي لا يجوز ستر ما خلق الله في أرحامهنّ من الولد ، أو من خروج دم الحيض ، أو من حالة الطّهر ، فينبغي عدم كتمان ذلك حتى يعرف مضيّ عدّتهنّ بالأطهار الثلاثة كما يعرف بالحيض أيضا. لأن المدار على جواز رجوع الزوج بزوجته المطلّقة في العدّة هو الأطهار الثلاثة التي أولها الطهر الذي وقع الطلاق فيه. وهذا هو مذهبنا ، وعلى عقيدة الشافعي ، هكذا. وقال القمي لا يحلّ للمرأة أن تكتم حملها أو حيضها أو طهرها ، وقد فوّض الله الى النساء ثلاثة أشياء : الطّهر ، والحيض ، والحبل. ثم نبّه الى أن هذا يفيد بأن قولهنّ مسموع فيها بلا بيّنة. (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي يصدّقن بيقين ، فإن الإيمان الواقعي مانع عن الكتمان والكذب ، بل وعن كل عمل غير مشروع ، فنعمة الإيمان أعظم نعمة على الإنسان لأنه يصونه عن مهالك الدنيا والآخرة. ونقل عن الطبري أنه قبل الإسلام كان يتّفق أن يطلّق النسوان في حال الحبل ، وكنّ يكتمن ما في أرحامهنّ من الولد ، فتتزوج المرأة من رجل آخر وتنسب الولد إليه بغضا بالرجل الأول وعنادا ، فنزلت الآية الشريفة : (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ ،) إلخ ... وأكّدها بقوله : (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ ...) أي أن اللواتي يكتمن ما في أرحامهنّ لسن من المؤمنات. فالعامل الوحيد للصيانة عن المعاصي كلّها هو الإيمان الحقيقيّ الذي يتعقّبه العمل الصالح ، ولذا علّق هو تعالى إظهار ما في أرحامهن على الإيمان به والتصدق باليوم الآخر والحساب. ومن فوائد حرمة الكتم أن الولد الذي يكون في الرّحم يحفظ نسبه وتحفظ عواطف أبويه نحوه إذا لم تكتم الزوجة ذلك ، أما إذا كتمته فينتفي هذان الحظّان ، فإن الزوج الثاني ينكشف له أن الولد ليس منه ولا له ، فلا يعطف عليه ولا يحبّه ، كما أن أمّه تتحيّر في تربيته ، وقد تدفعها عاطفة كره أبيه الى إهماله ، وقد تثير عندها إحساسا بكرهه فينشأ محروما من عاطفة الأبوين ومن لذّة حنوّ الأمّ وحدب الأب وعنايتهما معا. كما أن من فوائد
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
