الأمرين فللحاكم أن يطلّقها لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، وهذا القول سديد عند المحقّقين وأهل النظر. والله (عَلِيمٌ) بما في الضمائر من أن الطلاق عن عزم وجزم ، أو انه يراد به الأذى للمرأة الى أن تحصل الإفاءة الى أمر الله. وهذا الطلاق لا يجوز بل يعاقب عليه لتضمّنه الأذى.
وفي القمي عن الصادق عليهالسلام : الإيلاء أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها. فإن صبرت عليه فلها أن تصبر ، وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ، ثم يقول له بعد ذلك : إمّا أن ترجع الى المناكحة ، وإمّا أن تطلّق. فإن أبى حبسه أبدا.
فإن قيل : كيف قال : وان عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ، وعزمهم الطلاق ممّا يعلم ، لا ممّا يسمع ... فالجواب أن العزم هو حديث النّفس. وحديث النّفس ممّا لا يسمعه غيره تعالى ، فهو (السَّمِيعُ) شديد السّمع ، الذي يسمع همزات الشيطان ووسوسته وإن كان الشيطان ليس له صوت مسموع في حال لأنه خلا عن الصوت المسموع. هذا مضافا الى أن العزم على الطلاق مساوق لوقوعه وإجراء صيغته.
٢٢٨ ـ (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ) ... أي المخلّيات عن أحبال الرجال بالطّلاق ، المدخول بهنّ من ذوات الأقراء ، لأن حكم غيرهنّ خلاف ذلك على ما دلّت الأخبار. والآية الشريفة دلّت على حكمهنّ من حيث العدّة لا على حكم غيرهن ، فإن حكم غيرهن ذكر في موارد اخرى من الآيات والروايات. هؤلاء المطلّقات المدخول بهنّ من ذوات الأقراء (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ) أي ينتظرن ويتوقّفن عن التزوّج (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ). وقوله تعالى بعث لهنّ على الصّبر عن التزويج. لقمع ميولهنّ وهوى نفوسهنّ إلى الرجال. ومعنى الفعل : يتربّصن ، هنا للأمر. والإتيان بالخبر للتأكيد. والقروء : جمع كثرة ، ولكنه في المقام للقلّة وصيغتها الأقراء ، وقد أوثرت الكثرة لكونها أكثر استعمالا .. وعن الصادق عليهالسلام : عدّة التي لم تحض ، والمستحاضة التي لم تحض ، والمستحاضة التي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
