المواقعة وفق ما شرعت له على ما يستفاد من الآيات والروايات. والثانية : (وَاتَّقُوا اللهَ) أي تجنّبوا معاصيه ، وأن تكون مجامعتكم لمحض الشهوة والالتذاذ واللعب مع النساء بما هو مهيّج للشهوة ومقدّمة لها. وفي الرواية عن الصادق عليهالسلام عبّر عن المرأة بلعبة الرجل مرة ، وبقوله : هي لعبتك مرة ثانية.
ونرجع الى مقصودنا فنقول : إن المستفاد من قوله : واتّقوا الله إما عدم جواز الوطء في الأدبار ، أو الجواز مع الكراهة الشديدة ، أي أن الاحتياط بتركه واجب ، لأن تعقّبها لمسائل المجامعة والفرث في حال دون حال ، وكيفيّة دون أخرى يدلّنا على أن المراد هنا من التقوى هو شيء يناسب المقام. والذي يتبادر الى الذهن هو أنّ من التقوى هنا مجانبة الوطء في الأدبار ، كما أن من الواجب مجانبة مجامعتهن حال الحيض الذي هو أيضا من مصاديق التقوى.
أما الوجه في التجنّب عن مباشرتهن في الأدبار ، فهو أن هذه الكيفية من العمل هي شهويّة محضا ، ولا منشأ لها سوى الشهوة واللذة ومتابعة هوى النفس بدون أن تكون فيها شائبة أمر النهي ، وهي كيفية مذمومة مبغوضة. ومعلوم ان مسألة المزاوجة والتناكح للتناسل ، بمقتضى روايات الباب لا لغيره ، نعم يلازمه هيجان الشهوة والالتذاذ القهريّتين اللّتين هما غير مذمومتين كمقدمة للوطء الشرعي. وأما الإدخال في غير موضع التناسل فخارج عن دائرة تشريع النكاح ، بل هو عمل يستقبحه العقلاء لأنه يشبه وطء الحيوان بل هو أسوأ وأقبح ، لأن الحيوان يضع الشيء في محلّه بالغريزة ولو كان يأتي أنثاه من الخلف ، إذ لا يتمكن من وطئها من غيره ، أما الإنسان فيحاول الوطء في موضع الفرث على خلاف الخلقة. فلا بدّ من تجنّب هذا الأمر المذموم عند العقلاء والمبغوض عند النساء لأنه يوجب أذيّة اكثرهنّ. (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) في مشهد يوم القيامة ، وسترون جزاء أعمالكم ، فإن كانت طبق ما شرعت له جزيتم بالخير ، وإن كانت على خلاف ما شرعت جزيتم بحسب مخالفتكم. وقد قال صلّى
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
