البدن من الحدث والخبث ، ولا ينحصر في الحدث حتى ينافي ما ذكرناه ، ولا هناك قرينة تجعلنا نحمله على الحدث بالخصوص. ولعل ظهور التطهر في معناه الأوّلي يصير قرينة لحملة عليه ، أو لو حملناه على الاغتسال فإن شهرة قراءة التخفيف في : يطهرن ، تصرفه عن حمله على الاغتسال الحدثي. (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) أي من مكان أجاز سبحانه وطأهنّ فيه. وفي ما يأتي نبيّن إن شاء الله أن المأمور به للإتيان والقرب منهنّ ، هو أيّ مكان وموضع منهنّ (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) من الذنوب كبيرها وصغيرها ، وكثيري التوبة من كل ذنب. ولعلّ في الآية الشريفة إشارة إلى أن من أتى زوجته في المحيض ثم تاب وأقلع وعزم ألّا يرجع إلى هذا العمل يتوب الله تعالى عليه ، بقرينة وقوع هذا الوعد هنا وتعقّبه لأحكام الحيض (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) العاملين للصالحات الموجبة لتطهيرهم من الذنوب والآثام. أو أننا نحملها بقرينة التعبّ أيضا ، فهو يحب المتنظّفين بالماء المغتسلين لتنقية أبدانهم وأثوابهم من الأوساخ والأخباث. فإنه تعالى يحب هؤلاء لأن النظافة من الإيمان. وعن الصادق عليهالسلام : كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار الثلاث ، لأنهم كانوا يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا. فأكل رجل من الأنصار الدباء فلان بطنه واستنجى بالماء ، فبعث النبيّ صلىاللهعليهوآله إليه. فجاء الرجل وهو خائف ان يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه في استنجائه بالماء. فقال : هل عملت في يومك هذا شيئا؟ .. فقال : يا رسول الله إني والله ما حملني على الاستنجاء بالماء ، إلّا أني أكلت طعاما فلان بطني ، فلم تغنني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء. فقال رسول الله : هنيئا لك ، فإن الله عزوجل قد أنزل فيك أية فأبشر : إن الله يحب التوّابين ويحبّ المتطهّرين .. فشأن النزول يؤيد المعنى الثاني ، ويؤيد ما قلناه في تفسير : تطهّرن آنفا.
٢٢٣ ـ (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ... موضع الحرث هو الأرض التي تحرث للزرع ، والحرث هو شقّ الأرض بالأدوات الزراعية. وقد شبّه سبحانه النساء بها لما يلقى في أرحامهن من النّطفة التي تنتج الأولاد ، كما يلقى
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
