المحيض ، وعن حكم الرجال مع النساء في فترة الحيض ، فأجاب سبحانه ببعض آثاره ، وبيّن تكليف الرجال معهنّ وقال (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) أي اجتنبوا مجامعتهنّ من ناحية الوطء بالخصوص ، وأما النواحي الأخر فلا .. ومعنى هذا أن شريعة الإسلام جاءت متوسطة بين شريعة النصارى الذين يطأون النساء في المحيض مطلقا ، وبين اليهود الذين يتجنّبونهنّ تماما في عادتهنّ المخصوصة. فنحن الأمة الوسطى ذات الشريعة الوسطى المعتدلة ، لأن شريعتنا تقول بحرمة وطء الحائض ولكنها تبيح معاشرتها بجميع وجوهها ، كما أنها تجيز ملاعبتها ومداعبتها وكل ما هو دون الوطء ، وهي بعد دون تفريط هؤلاء وإفراط أولئك ، لأنها خيرة الشرائع وأكملها منذ عهد آدم عليهالسلام فما دونه .. (وَلا تَقْرَبُوهُنَ) بالجماع فقط (حَتَّى يَطْهُرْنَ) أي ينقطع الدم على قراءة التخفيف. وهي قراءة أولى بالنظر وأدق في المعنى. بيان ذلك أن الله تعالى نهى عن مجامعة النساء في المحيض فترة جريان الدم وخروجه لأن المحيض مصدر ميمي ومعناه ما ذكرنا. فإذا كان النهي عن وطئهنّ في وقت مخصوص ، على وجه مخصوص لا مطلقا ، يكون هذان الشرطان قيدين داخلين في المحيض ، أي في حال خروج الدم فعلا. فإذا انقطع الدم نهائيا ، بحسب عادة المرأة الخاصة ، فلا مانع من مجامعتها حسب ظهور الآية الكريمة بل صريحها ، بدليل تنبيهه تعالى على هذا المعنى : فلا تقربوهنّ توطئة لقوله : حتى يطهرن ، أي إلى انقطاع الدم. ولو لا ذلك لما كنا نحتاج الى هذا النهي بعد قوله : فاعتزلوا ، لأن عدم القرب من لوازم الاعتزال ، إذ الاعتزال بحد ذاته هو التنحي الذي لا يتيح القرب أصلا .. فمن الواضح أن القراءة بالتخفيف هي المتعيّنة ، وأن الوطء بعد العلم بانقطاع الدم جائز ، لأن انقطاع الدم هو الطّهور المجوّز للوطء حتى قبل الغسل ، والله أعلم.
(فَإِذا تَطَهَّرْنَ) أي تنزّهن من الأدناس وأزلن الأقذار وأوساخ دم الحيض بعد انقطاع الدم. وقد جاء التطهّر هنا بمعنى الاغتسال ؛ أي غسل
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
