وحضر حفر الخندق فأغمي عليه. وكان قوم من الشبّان ينكحون بالليل سرّا في شهر رمضان ، فنزلت الآية الكريمة ، فأحلّ النكاح بالليل ، والأكل بعد النوم .. الحديث. فالآية الشريفة في مقام الامتنان على الأمّة والإحسان إليها ، ونعم الإحسان والمنّة منه عزوجل على العباد!. وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام كراهية الجماع في أول ليلة من كل شهر ، إلّا أول ليلة من شهر رمضان فإنه يستحبّ ذلك لمكان الآية. ويحتمل أن يكون المراد به ليالي الشهر كله ، فإن الليلة اسم جنس يدل على الكثرة ، إلّا أن هذا الاحتمال بعيد جدا لأنه شبيه بالاجتهاد في مقابل النّص على ما بيّنّاه في الرواية عن الإمامين عليهماالسلام.
(هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ، وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ) أي هنّ سكن لكم ، وأنتم سكن لهن. والمراد هو تسكين قلب كلّ واحد بالآخر من وحشة التجرّد والفردية ، فإن الإنسان حيث إنه مدنيّ بالطبع ، فهو طبعا استئناسيّ يحب أن يختار لنفسه أنيسا ، ويكره ويتنفّر من الانفراد ، ويستوحش من التوحّد. والزوجة هي أحسن من كل أنيس للإنسان على ما يستظهر من الآية الشريفة. بيان ذلك أنه سبحانه يبيّن سبب إحلال الرّفث في شهر رمضان بسبب صعوبة الصبر عن النساء لشدّة الملابسة والمخالطة التي هي وجه تمثيل كلّ منهما باللباس لصاحبه. فإن الإنسان كما يستأنس بلباسه استئناس الحاجة إليه لحفظ شؤونه الفردية والاجتماعية من ناحية كرامته وشرفه ، ومن ناحية دفع المضرّات وما يحدث له من جرّاء الحرارة والبرودة ونحوهما مما يتّقيه باللباس ويدفعه به ، فكذلك يحتاج الزوج إلى الزوجة للاستئناس بها والملابسة والمخالطة معها ، وللمحافظة على شؤونه من جميع نواحيه ، ولا سيّما من ناحية شهواته الجنسية ودفع المضرّات التي تنشأ عن الكبت الجنسيّ ، مضافا إلى أن الزوجة تعين الرجل على دفع وحشة الانفراد ، وتقيم معه نظام العالم من ناحية التوالد والتناسل. هذا وقد ثبت بالتجربة أن من لا يتأهّل (يتزوج) يعيش بذلّة وخذلان حتى من ناحية أهله
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
