الجنة. وعن عليّ (ع) ، تمام النعمة الموت على الإسلام. ولا منافاة بين الخبرين ، كما أنه لا تنافي بينهما وبين ما ذكرناه فتدبّروا ..
١٥١ ـ (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ) ... أي كما أتممت عليكم نعمتي بتحويل قبلتكم ، كذلك أتممتها عليكم بإرسال رسول منكم إليكم. كيف لا ، وهو رسول لا مثل له ولا نظير ـ كما أنه سبحانه لا مثل له ولا ندّ ولا شبيه ـ فهو ، لعظم شأنه ختمت النبوّة به (ص) وهذه من أجلّ صفاته لأنها من خصائصه (ص) ولا شبيه له فيها. ومن أوصافه (ص) أنه (يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا) يقرأها لكم ويفسّرها (وَيُزَكِّيكُمْ) أي يطهّركم من أدناس الجاهلية ويصلح أموركم ويعرّفكم ما تكونون به أزكياء (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) والكتاب هو القرآن الكريم ، والحكمة هي الوحي الذي هو السنّة الشريفة. أما تقديم التزكية على التعليم ، مع أنها متفرعة عنه ، فباعتبار القصد ، وكذلك تأخير التعليم كان باعتبار الفعل. وبعبارة أخرى : إن التزكية علة غائيّة مقدّمة في التصوّر ومؤخّرة في الوجود. فمن حيث كونها متصوّرة قبل وجودها قدّمت. (وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) أي الذي لا سبيل لكم إلى العلم به إلّا من طريق الوحي. ولا يفيدكم إعمال الفكر فيه ولا إمعان النظر فإنهما لا يتطرّقان إليه ، وتكرير الفعل للدلالة على تخالف الجنس ..
فإن قيل : ما المراد بالموصول الذي يعلّمنا إياه النبيّ الأكرم (ص)؟ قلنا : يحتمل أن يكون المراد به الأحكام التي لا تستفاد من ظاهر الكتاب ، أو كيفيّاتها التي لا يتكفّلها القرآن. أو يكون المراد به الأخبار الغيبيّة التي لم ترد في القرآن أو لا تصل إليها أفهامنا لأنها قاصرة عن فهمها منه لتدركها عقولنا. ويمكن أن يقال : إن المراد به هو الآية التي عقّبها بقوله سبحانه : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، بتقدير القول : يا محمد قل لأمتك : قال الله : اذكروني أذكركم. وهذه المقالة لا يتطرّق إليها فهم البشر حتى تنحلّ من طريق الفكر وإعمال النظر ، بل ينحصر كشفها بطريق السمع عمّن يوحى إليه صلوات الله عليه وآله. وهذا الذي قلناه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
