نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) ولا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كأصحاب الكتابين. وقد أضيف لفظ : بين إلى لفظ : أحد ، لعمومه في سياق النفي (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) خاضعون لله تعالى مطيعون منقادون لأوامره.
١٣٧ ـ (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ) ... فإذا آمن وسلّم هؤلاء الكفرة والمشركون مثل إيمانكم وتصديقكم بالله ورسله وكتبه (فَقَدِ اهْتَدَوْا) سلكوا طريق الهدى والرشاد ونجوا من الضلالة والعناد. والباء زائدة في : بمثل ، كما في قوله سبحانه : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) : أي هزّي جذعها. وما : مصدرية. فان قيل إنه أريد به الموصول هنا ، أي آمنوا بمثل الذي آمنتم به ، فالجواب أن الله تعالى لا مثل له ، والإسلام لا مثل له كذلك لأن دين الحق واحد ولا نظير له. ومثل : هنا زائدة كما في قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ).
(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ) أي : وإن أعرضوا وانصرفوا فإنما هم في خلاف للحق وعداوة للمسلمين ، ولا تخف يا محمد (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ) سيردّ كيدهم ويكفيك أمرهم ، فلا تهتمّ بشأنهم ولا تخش أذاهم. وفي هذا تسلية للنبيّ (ص) ، وتسكين لمخاوف المسلمين جاء من عند الله عزّ وعلا (وَهُوَ السَّمِيعُ) لدعائك (الْعَلِيمُ) بنيّتك وما يخطر ببالك من خلوص النيّة للدعوة.
١٣٨ ـ (صِبْغَةَ اللهِ) ... صبغة : مصدر مؤكّد لآمنّا بالله ، التي تقدّمت. وهو منصوب بمقدّر ، أي : صبغنا الله بالإيمان صبغة. وهي من صبغ ، على وزن فعلة ، كجلسة من جلس. وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ. وشأن نزول هذه الصّيغة بهذا النّص أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه ماء المعمودية ويقولون : إنه تطهير لهم ورسم ووسم بالنّصرانية ، فأمر المسلمون أن يقولوا آمنّا وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغتكم ، وطهّرنا به لا مثل تطهيركم ، بل جبلنا عليه ووسمنا هو تعالى به وفطرنا على دين الإسلام الذي هو الفطرة التي فطر الناس عليها. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) أي لا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
