السلام حتى نهتدي إلى الحق. وحنيفا : حال من إبراهيم ، أي مائلا عن الباطل إلى الحق. قال الصادق عليهالسلام : الحنيفية هي الإسلام الذي كان إبراهيم بموجبه حنيفا (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بالله يشرك معه غيره جلّت قدرته أبدا منذ بدء خلقه ، فان الله سبحانه نزّهه من الشّرك كذلك بمقتضى قوله : ما كان ، فهو ـ ينفي الشّرك عنه أزلا وبالفحوى أبدا. أي كان هكذا منذ كان ، فدينه أولى بالأخذ والاتّباع. وذيل الآية ردّ على اليهود والنصارى وسائر المشركين. وتعريض بأديانهم الباطلة. فقد بهتهم الله ، وحصر دينه الحقّ بملّة إبراهيم (ع) التي هي الحنيفية والإسلام.
١٣٦ ـ (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ) ... خطاب للمسلمين بأن يجهروا بعقيدتهم ويظهروا ما تديّنوا به. وقد بدأ أولا بالإيمان بالله لأن الإيمان بوحدانيته أول أصول العقائد والواجبات الدينية ، (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) ثمّ ثنّى بالإيمان بالقرآن وسائر الكتب السماوية والصّحف النازلة من عند الله عزوجل على هؤلاء الأنبياء عليهمالسلام. أمّا الأسباط فهم حفدة يعقوب عليهالسلام وذراري أبنائه الاثني عشر. ومفرد اللفظة : سبط وهو الحفيد من البنت كالحسن والحسين عليهماالسلام فإنهما سبطا الرسول (ص). وبمقتضى بعض الروايات : ما كان في الأسباط نبيّ ولا كتاب منزل. ففي العياشي عن الباقر عليهالسلام أنه سئل : هل كان ولد يعقوب أنبياء؟. قال : لا ، ولكنهم كانوا أسباطا ، أولاد أنبياء ، ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلّا سعداء. تابوا وتذكّروا ما صنعوا ، أي ندموا على ما فعلوا ثم تابوا .. فقولوا أيها المسلمون : آمنّا بذلك كله (وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى) أي التوراة والإنجيل ، فإنهما كتابان من عند الله (وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ) المرسلون من المذكورين في الآية الكريمة أو غيرهم. وخصّ موسى وعيسى عليهماالسلام بالذكر لأن الاحتجاج موجّه على أهل الكتابين. ونحن (لا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
