٩٥ ـ (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً) ... جملة نفي وتأبيد. فهم لا يتمنّونه إلى الأبد (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) أي بما أسلفوا من المعاصي وأسباب دخول النار حتما ، بتحريف التوراة ، وتكذيب القرآن ، وعدم تصديق محمّد (ص). وإسناد فعل القلب والنفس إلى اليد هو أنها مصدر عامّة الصنائع والأعمال الظاهرية ، فكأن الأفعال القلبية تصدر عنها كما في قوله سبحانه : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) ، مع أن أكثر موجبات الفساد لا ربط لها باليد خاصة دون غيرها : كالكذب ، والخيانة ، والغيبة وأمثالها. والجملة إخبار بالغيب. وهو كما أخبر تعالى ، عنه صلوات الله عليه : لو تمنّوا الموت لغصّ كلّ إنسان ـ أي يهودي ـ بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي .. (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) : هذه جملة تضمّنت الوعيد لهم لكونهم من الطاغين لما في دعواهم مما ليس لهم. والكاذب ظالم لنفسه ولغيره.
٩٦ ـ (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) ... أي : يا محمّد إنهم ـ مضافا إلى أنهم لن يتمنّوا الموت ـ هم حريصون على حياة متطاولة. وتنكير الحياة لإرادة حياة مخصوصة طويلة عريضة في المقام بقرينة الحكم والموضوع. واللام في الناس للعهد ، والمراد غيرهم من الفرق أو الحرصة على الحياة كالعصاة والكفرة الذين يئسوا من الجنة ونعيمها .. (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) إذا قيل فيها : ما فائدة قوله تعالى : (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) ، وهم جملة من الناس؟. قلنا : إنما خصّوا بالذّكر بعد العموم لأن حرصهم على الحياة أشد من غيرهم ، لأنهم لا يؤمنون بالغيب ، ويكفرون بالبعث ، ولا يرون غير الدنيا دارا أخرى ففيها توبيخ شديد لليهود خاصة لأنّهم يدّعون الإقرار بالجزاء. فحرصهم أشدّ من حرص المنكرين ، فهو إذا يدل على علمهم بأن مصيرهم إلى النار!. (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) أي أنّ منهم من يحب أن يعيش ألف سنة. وفي ذلك تلويح بكذبهم في قولهم إن الجنّة لليهود ، فإنّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
