فيها. أي بئس الشيء (أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ) الجملة بيان ل (ما) الموصولية التي في (بِئْسَمَا) وهذه هي المخصوصة بالذّم. فالله سبحانه ذمّ اليهود وعابهم لكفرهم بما أنزل على موسى بن عمران (ع) من التوراة التي تصدّق محمدا (ص) وتبيّن أوصافه وعلاماته ، واليهود قد عرفوا ذلك وجحدوه (بَغْياً) أي عدولا عن الحق والحقيقة وميلا لظلم النبيّ (ص) وحسدا (أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ) أي لأن ينزّل القرآن على محمّد (ص) حيث أبان فيه نبوّته ، وأظهر فيه ، أو به ، آيته التي هي معجزته الباقية إلى الأبد. وفي الكافي عن الباقر عليهالسلام ، قال : بما أنزل الله في عليّ بغيا (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) أي رجعوا خائبين مستحقّين لغضب فوق غضب ، الأول حين كذّبوا بعيسى عليهالسلام فجعلهم قردة خاسئين ، والثاني غضب مرادف لكفرهم بمحمّد (ص) وبغيهم عليه بعد تكذيب سلفه ، فسلّط عليهم السيف ، أي سيوف أصحاب محمّد (ص) .. (وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) أي مذلّ. أقيم الظاهر مقام الضمير أي عليهم ، ليدلّ أنهم لعنوا بكفرهم الذي هو السبب الوحيد لذلك. والإتيان بالظاهر في المقام ينبئ عن السبب ، وهذا له نظائر كثيرة في القرآن الكريم.
٩١ ـ (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ) ... أي صدّقوا بما أنزل على محمد (ص) أو بكل كتاب أنزله على الرّسل. والظاهر من الشريفة العموم (قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا) أي التوراة (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ) ينكرون ما دونه من الكتب السماوية كالإنجيل والقرآن (وَهُوَ الْحَقُ) الصادق الثابت الناسخ لما قبله. وجملة : يكفرون بما وراءه ، حال من فاعل قالوا. والضمير في قوله : وهو الحقّ ؛ راجع إلى الموصول : بما وراءه مع أن القرآن الذي جاء وراء كتابهم جاء (مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ) ومصدقا : حال مؤكدة من مرجع الضمير في : وهو الحق ، وردّ لمقالتهم ، لأنّ كفرهم بما يوافق التوراة ويصدّقها ـ أي القرآن ـ كفر بها أيضا. ووجه الملازمة أن القرآن لا يصدّق التوراة إلّا بعد أن
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
